الثلاثاء، 10 أبريل 2012

موسوعة علوم الحديث - طرق تخريج الحديث : عن طريق : الكلمات الغريبة أو المهمة فى الحديث


تخريج الحديث عن طريق : الكلمات الغريبة أو المهمة فى الحديث

        إن تخريج حديث ما حسب هذه الطريقة يفرض على الباحث أن يكون عارفاً بكلمات الحديث الغريبة (أى الصعبة وقليلة الاستعمال)، أو المهمة (أى المعبر بها عن مضمون الحديث .

        مثل : كلمتى "كذب، ومتعمداً" فى حديث : "من كذب على متعمداً فليتبوأ مقعده من النار")، ولو كلمة أو كلمتنين، ثم يراجع له الكتب التى فُهرست فيها الأحاديث على ألفاظ الحديث الغريبة أو التى لها أهمية فى ذلك الحديث، ورتبت فيها تلك الألفاظ على النظام الألِفْبَائي للفهرسة مثل القواميس والمعاجم اللغوية، وهذه الكتب على نوعين، هما :

        1- كتب غريب الحديث.

        2- كتب المعاجم والفهارس.

        النوع الأول : كتب غريب الحديث :

        هى الكتب التى جمع فيها مؤلفوها الأحاديث التى فيها كلمة أو كلمات غريبة تحتاج إلى شرح، فرووا تلك الأحاديث بأسانيدهم أولاً، ثم شرحوا الكلمات الغريبة فيها، ولكن ترتيب الكلمات فيها ليس على حروف المعجم، وإنما هى كيف ما اتفق، إلا أن محققى هذه الكتب وضعوا لها فهرساً ألِفْبَائياً، وألحقوه بآخر مما سهل مراجعة الكلمات فيه، ومن ثم الوصول إلى الحديث، وطبع منها أربعة حسب علمى، وهى :

        1- غريب الحديث والآثار للإمام أبى عبيد القسام بن سلاّم الهروي ثم البغدادي (ت224هـ) طبع.

        2-غريب الحديث للإمام أبى محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت276هـ) طبع.

        3- غريب الحديث للإمام إبراهيم بن إسحاق الحربي البغدادي (ت285هـ) طبع منه ما وجد.

        4- غريب الحديث للإمام أبى سليمان حَمْد بن محمد الخطَّابي البُسْتي (ت388هـ).

        كيفية ومراحل التخريج من كتب غريب الحديث :

        إذا عَرَضَ لك حديث تريد تخريجه، أو طُلب منك تخريج حديث ما، وفيه كلمة أو كلمات غريبة يحتمل شرحها فى هذه الكتب، فعليك أن تراجع فهرس الكلمات الغريبة بآخر هذه الكتب، فإذا وجدت كلمات حديثك فيه، فراجع الصفحة التى فيها تلك الكلمات، هنا تجد حديثك بالسند، كما تجد فى هامشه المزيد من التخريجات من عمل محقق الكتاب.

        فمثلاً تريد أن تخرج حديث "إن منبري هذا على تُرْعة من تُرَع الجنة" – فيه كلمة (ترعة) غريبة يحتمل شرحها فى غريب الحديث، فراجعنا غريب الحديث لأبى عبيد فوجدنا أنه شرحها، فذكر متن الحديث أولاً، ثم ذكر سنده، ثم شرح الترعة بأنها روضة.

        ووجدنا أن محقق الكتاب خرجه فى الهامش، فقال : أخرجه أحمد 2/360، 412، 450. و4/41. و5/335، 339، فعرفت بذلك مصدراً آخر مع أماكنه فيه، فما عليك بعده إلا أن تراجع الحديث فى مسند أحمد. وأخرجه أبو عبيد بسنده عن سهل بن سعد الساعدي، وعن صحابي آخر مجهول أيضاً. انظر لذلك : أبو عبيد : غريب الحديث : 1/119 رقم 2، تحقيق د. حسين محمد محمد شرف، الهيئة ا لعامة لشؤون المطابع الأميرية، 1404هـ/1984م.

        النوع الثانى : كتب المعاجم والفهارس

        وهى الكتب التى يأتى مؤلفوها إلى أحاديث كتاب معين، أو عدة كتب، ويعملون فهرستها عن طريق غريب الألفاظ والمهم منها، حسب أصولها الاشتقاقية مرتبة على حروف المعجم، مع ذكر قطعة من الحديث يوجد فيها ذلك اللفظ الغريب، ولذلك فقد يتكرر الحديث الواحد فى مثل هذه الفهارس أكثر من مرمة لوجود عدة كلمات غريبة أو مهمة فيه، ومن أهم هذه المعاجم والفهارس ما يلى :

        1- المعجم الفهرس لألفاظ الحديث النبوى لجماعة من المستشرقين، فيه غنى عن الفهارس المعجمية الأخرى على الكتب الستة، ومعظمها عليها.

        2- مفتاح المنهل العذب المورود شرح سنن الإمام أبى داود ت275هـ (والشرح أى المنهل العذب للشيخ محمود خطاب السبكى ت1352هـ، من أول السنن إلى باب التلبيد من كتاب المناسك، ويقع فى عشرة أجزاء، ثم قام نجله الشيخ أمين بتكملة هذا العمل، فشرح من حيث انتهى والده إلى آخر كتاب الطلاق فى أربعة أجزاء، وسماه "فتح المالك المعبود تكملة المنهل العذب المورود شرح سنن الإمام أبى داود)، والمفتاح هو على شرح السبكى فقط: عمله الشيخ مصطفى بن على بن محمد بن مصطفى البيومي، وضمنه عدة فهارس، منها فهرس الألفاظ (على طريقة المعجم المفهرس)، وهو مطبوع مع الشرح بمطبعة الاستقامة بالقاهرة عام 1351-1353هـ.

        3- المرشد إلى أحاديث سنن الترمذي ت279هـ: من عمل الأستاذ صدقى البيك، فهرس فيه ألفاظ الحديث لا سيما الغريبة منها على طريقة المعجم المفهرس، على الطبعة التى حققها الأستاذ عزت عبيد الدعاس، طبع فى مطبعة الفجر بحمص، الطبعة الأولى عام 1389هـ.

        4- الفهرس التفصيلى لصحيح مسلم ت261هـ: للأستاذ الشيخ محمد فؤاد عبد الباقى، وضعه فى الجزء الخامس من الطبعة التى قام بتحقيقها، وقد ضمنه ستة فهارس، والأخير منها معجم الألفاظ، لا سيما الغريب منها، طبع فى مطبعة المنار بالقاهرة عام 1354هـ.

        5- كشاف صحيح أبى عبد الله البخاري بالترتيب الأبجدي للألفاظ والموضوعات وأسماء الأشخاص والأعلام: وضعه الأستاذ مصطفى كمال وصفى، طبع فى القاهرة بمطابع الشعب عام 1393هـ.

        6- فهرس أحاديث سنن الدارقطني ت385هـ: وضعه يوسف عبد الرحمن المرعشلى ورياض عبد الله، وقد اشتمل على ستة فهارس منها المعجم المفهرس لألفاظ الحديث، طبع بدار المعرفة فى بيروت، الطبعة الأولى عام 1406هـ.

        كيفية ومراحل التخريج بواسطة المعجم المفهرس:

        إذا أردنا تخريج حديث بواسطة المعجم المفهرس فلنتبع المراحل السبعة الآتية:

        1- اختيار الكلمات الغريبة والمهمة من الحديث.

        2- مراجعة تلك الكلمات المختارة فى المعجم، ونقل المعلومات المذكورة تحتها فيه إلى المسوذَّة .

        3- جمع تلك المعلومات فى مكان واحد بأخذ الزوائد وترك المكررات.

        4- مراجعة تلك الكتب المحال إليها فى المعجم.

        5- نقل الحديث مع أسانيده وألفاظه من تلك الكتب إلى المسوَّدة.

        6- عمل الشجرة لأسانيد ذلك الحديث وطرقه المختلفة.

        7- تدوين طرق الحديث المخرجة.

        المثال:

        مثلاً إذا أردنا تخريج حديث أنس المرفوع : "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" من المعجم للفهرس فلنتبع تلك المراحل هكذا:

        1-اختيار الكلمات الغريبة والمهمة منه:

        فنختار من كلماته :"يؤمن"، "أحد"، "يحب"، "أخيه"، "نفسه".

        2-مراجعة تلك الكلمات فى المعجم :

        ثم نراجع كل هذه الكلمات فى أماكنها فى المعجم حسب أصولها الاشتقاقية، ثم ننقل المعلومات المذكورة إلى ورقة المسوَّدة، فنبدأ العمليتين كما يلي:

        ففى كلمة "أمن" وفى الفعل المضارع للمزيد منها "يؤمن" الذى فى المعجم (1/108) فى العمود الثانى جاء كالتالي:
لا يؤمن أحدكم حتى يحب 000

        3- جمع هذه المعلومات فى مكان واحد:

        ثم نجمع كل تلك المعلومات والبيانات المذكورة فى المعجم تحت الكلمات الثلاث فى مكان واحد تاركين المكررات، وآخذين الزوائد، هكذا:

        م إيمان 72، 71 – خ إيمان 7- ت قيامة 59 – ن إيمان 19 مرتين، 33 – جه مقدمة 9، جنائز 1 – دي استئذان 5، رقاق 29 – حم 1/89، 3/176، 177، 206، 207، 251، 272، 275، 278، 289، 4/233، 336.

        هذه 23 موضعاً فى سبعة كتب من الكتب التسعة، فالآن نبدأ مراجعتها.

        4- مراجعة تلك الكتب المحال إليها فى المعجم:

        ثم نراجع تلك الكتب المحال إليها فى المعجم للتأكد من أن الحديث هل هو حديثنا، أم حديث آخر، وبعد المراجعة جاءت حصيلتها كالتالي:

        إن حديث أنس الذى معنا ليس فى كل تلك المواضع، وإنما هو فى المواضع الآتية فقط:

        م إيمان 72، 71 – خ إيمان 7 – ت قيامة 59 – ن إيمان 19 مرتين، 33 – جه مقدمة 9 – دي رقاق 29 – حم 3/176، 206، 251، 272، 289.

        وأما فى: جه جنائز 1- دي استئذان 5- حم 1/89 فهو حديث على بن أبى طالب فى حديث طويل بلفظ :"ويحب له ما يحب لنفسه"، فهو يصلح شاهداً لحديث أنس الذى معنا.

        وأما في: حم 3/177، 207، 275، 278 فهو عن أنس، ولكنه حديث آخر، ولس حديثنا، ولفظه: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين".

        وأما فى حم 4/233، 336 فهو عن عبد الله بن هشام بلفظ : "لا يؤمن أحدكم حتى أكون عنده أحب إليه من نفسه" إذاً هو ليس حديثنا، ولا شاهداً له، لكنه يصلح شاهداً لحديث أنس باللفظ الآخر.

        فحديث عبد الله بن هشام هذا، وحديث أنس باللفظ الآخر لا يُخَرَّجان، لأنهما ليسا بحديثنا.

        5- نقل الحديث من الكتب المشار إليها فى المعجم.

        م إيمان 72، 71:
        صحيح مسلم : كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من خصال الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير: 1/67، 68:
        خ إيمان 7:
        صحيح البخاري: كتاب الإيمان، 7- باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه 1/56............

        وهطذا بقية لكتب مع مقارنة الأسانيد والمتون .

        6- عمل الشجرة لأسانيد الحديث وطرقه :

        شجرة أسانيد الحديث:

        هي : رسم توضيحي لرواة الحديث فى طرقه المتعددة، يوضح فيه كل راوٍ حسب ترتيبهم في الأسانيد، بواسطة الخطوط المبتدئة من الشيخ إلى التلميذ، بحيث تتضح مواضع التقاء الرواة وافتراقهم في كل طريق.

        كيفية رسم الشجرة:

        قبل بدء عملية رسم الشجرة يجب علينا أن نُحضِر أمامنا جميع أسانيد وطرق الحديث المجتمعة لدينا، ثم نأخذ واحداً واحداً، ونعمل الشجرة عليه بالكيفية التالية:

        أن نضع اسم الصحابي راوي الحديث في الوسط من أعلى الصفحة، ثم نخطُّ خطاً من عند الصحابي نزولاً إلى الأسفل، ثم نكتب عند منتهى الخط اسم تلميذه التابعي – غالباً - ، ثم نُخْرج من عند التابعي خطاً آخر إلى الأسفل، ونكتب عند منتهاه اسم تلميذه تابع التابعي- غالباً -، وهكذا نستمر فى عمل الخط إلى الأسفل، وكتابة اسم تلميذه عند منتهاه، إلى أن نصل إلى اسم المؤلف لمصدر الحديث.

        ثم نأخذ السند الآخر، ونقارن بينه وبين السند الأول الذي بدأنا به عمل الشجرة، ذلك للبحث عن مكان الالتقاء والافتراق في هذا السند، فنخرج من عند الراوي الملتقي خطاًّ في الأسفل إلى تلميذه، إلى أن ننتهي بمؤلف مصدر الحديث.

        وهكذا نعمل مع الأسانيد الأخرى المتوفرة لدينا.

        7-كيفية تدوين التخريج وطرق الأسانيد المخرّجة:

        وبعد الاطلاع على الحديث فى مصادره المختلفة، وجميع طرقه وألفاظه المتعددة نأتي إلى تدوين هذه المعلومات المخرّجة، وكيفية كتابتها، مستعيناً بشجرة الأسانيد.

        ولكن قبل أن نبدأ عملية تدوين تلك المعلومات نودّ أن نُنَبِّه على أن لتدوين تلك المعلومات ثلاثة أساليب: مختصر، ووسط، ومفصل. وذلك يعود إلى غرض الباحث من ذلك التخريج:

        1- فإن كان غرضه مجرد ذكر مصدر فأكثر للحديث، فليتبع الأسلوب المختصر.

        2- وإن كان غايته معرفة ملتقى طرفه، وألفاظ متنه، وما تشتمل عليه من زيادة أو اختصار، وذكر مصادر الحديث، فليتبع الأسلوب الوسط.

        3- وإن كان مقصده التحقيق الكامل للحديث. وذلك لا يتم إلا بمعرفة ألفاظها، وبيان متابعاته وشواهده، والحكم عليها! فليتبع الأسلوب المفصل.

        الأسلوب المختصر:

        هو أن يكتفى بذكر المصادر المخرّج منها – مقدماً الأصح منها - ، مع ذكر كتب الموضوعات، والأبواب، والجزء، والصفحة، ورقم الحديث إن وجد. إذا كان المصدر المخرّج منه مرتباً على الأبواب والموضوعات الفقهية. وأما إذا كان له ترتيب آخر فليكتب رقم الجزء والصفحة، ورقم الحديث إن وجد مع التنبيه على الطبعة. فمثلاً يكتب حديثنا كالتالي:

        "أخرجه البخاري (كتاب الإيمان، باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه: 1/56 رقم 13 – من فتح الباري) ومسلم (كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من خصال الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير: 1/67، 68 رقم 71 و72) والترمذي (كتاب صفة القيامة، 59 – باب بدون ترجمة: 4/667 رقم 2515) والنسائي (كتاب الإيمان، باب علامة الإيمان: 8/115 رقم 5016، وباب علامة المؤمن: 8/125 رقم 5039) وابن ماجه (المقدمة، باب في الإيمان:1/26 رقم 66) والدارمي (كتاب الرقاق، باب لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه: 2/397 رقم 2740) وأحمد (3/176، 206، 251، 272، 278، 289) وقال الترمذي :"حديث صحيح".

        وله شاهد من حديث علي بن أبي طالب رضى الله عنه مرفوعاً بلفظ : "ويحب له ما يحب لنفسه" أخرجه الترمذي (كتاب الآداب، باب ما جاء فى تشميت العاطس: 5/80 رقم 2736) وابن ماجه (كتاب الجنائز، باب ما جاء فى عيادة المريض:1/461 رقم 1433) والدارمي (كتاب الاستئذان، باب في حق المسلم على المسلم: 2/188 رقم 2633) وأحمد (1/89) وقال الترمذي: "حديث حسن". قلت: وهو ضعيف بالحارث الأعور". وإنما حسَّنه الترمذي بشواهده كما تقدم.

        الأسلوب الوسيط :

        وهو أن يذكر المصادر المخرّج منها حسب الأسلوب المختصر، ثم يذكر بعده ملتقى الطرق كلها، مع الزيادات من الألفاظ التي لها أثر فى الحكم، فيقول هكذا:

        "كلهم بطرقهم المختلفة عن قتادة، عن أنس، عن النبى صلى الله عليه وسلم مثله بزيادة :"والذي نفسي بيده" في أول الحديث. وزيادة "المسلم" بعد "لأخيه"، و"من الخير" في آخر الحديث، في بعض الطرق". ثم يذكر الشاهد حسبما ذكرنا في الأسلوب المختصر.

        الأسلوب المفصل:

        وهو أن يذكر المصادر – مقدماً الأسبق منها وفاةً على المتأخر -، ثم يذكر جميع طرق الحديث بالتفصيل مقدَماً الأقصرَ (أي العالي) منها على الأطول (أي النازل) ثم الحكم على الحديث، ثم الشاهد مع الحكم عليه، هكذا:

        "أخرجه أحمد (3/251) عن شيخه عفان، وأحمد أيضاً (3/289) عن شيخه بهز، كلاهما عن همام.

        وأخرجه أحمد أيضاً (3/206) عن شيخه روح * والبخاري (1/56 رقم 13) عن شيخه مسدد، ومسلم (1/68 رقم 72) عن شيخه زهير بن حرب – كلاهما عن يحيى بن سعيد القطان * والنسائي (8/115 رقم 5017) عن شيخه موسى بن عبد الرحمن قال: حدثنا أبو أسامة * ثلاثتهم (أي روح ويحيى وأبو أسامة) عن حسين المعلم.

        وأخرجه أحمد أيضاً (3/167) عن حجاج * وأحمد أيضاً (3/272) عن روح. والدرامي (2/397 رقم 2740) عن يزيد بن هارون * وأحمد أيضاً (3/176)، ومسلم (1/67 رقم 71) وابن ماجه (1/26 رقم 66) كلاهما عن محمد بن بشار ومحمد بن المثنى – ثلاثتهم عن محمد بن جعفر * والبخاري (1/56 رقم 13) عن مسدد بن يحيى بن سعيد القطان * والترمذي (7/218 رقم 2634) والنسائي (8/125 رقم 5039) كلاهما عن سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك * والنسائي أيضاً (8/115 رقم 5016) عن حميد بن مسعدة عن بشر * ثمانيتهم (وهم حجاج، وروح، ويزيد، ومحمد بن جعفر، ويحيى القطان، وعبد الله، والنضر، وبشر) عن شعبة.

        وثلاثتهم (وهم همام، وحسين المعلم، وشعبة) عن قتادة عن أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم مثله بفرق يسير جداً، وقال الترمذي :"هذا حديث صحيح". ثم يذكر الشاهد حسب السابق، مع ذكر الحكم عليه، دون ذكر طرقه وأسانيده بالتفصيل.

        محاسن التخريج حسب المعجم المفهرس:

        1- سهولة معرفة من أخرج الحديث من أصحاب الكتب التسعة التي عمل عليها المعجم.

        2-سرعة الوصول إلى الحديث المطلوب في تلك الكتب، وذلك بتحديده أماكنه فيها.

        3-توفير الوقت والجهد، وهما عدّة الباحث.

        عيوب التخريج حسب المعجم المفهرس:

        1-ضياع كثير من الوقت والجهد لمعرفة الحديث المطلوب تخريجُه، وذلك بسبب خلطه بين الأحاديث المتحدة في كلمة أو جملة ما، كما حصل فى حديث أنس فخلط بين حديث أنس وعلي وعبد الله بوجود كلمتي :"يؤمن" و"يحب" فيها.

        2-سقوط بعض أحاديث الكتب التسعة – خاصة الترمذي – من المعجم مما قد يُحْدِثُ ظناً عند من لا يعرف ذلك أن الحديث المراد لا يوجد فى المصادر التسعة، مثل ما رأينا أن حديث عي موجود فى الترمذي ولكنه سقط من المعجم.

        3- توزيع الأحاديث متحدة المعنى ومختلفة الألفاظ فى مواضع ألفاظها، ومن ثَم اكتفاء المعجم بذكر مصادر الألفاظ فقط، لا مصادر الحديث حسب المعنى، مما يجعل تخريج الحديث على جهة الاستيعاب من هذه المصادر عسيراً.

        مثلاً حديث عائشة رضى الله عنها: "ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً"، وحديثها : "ما عرض عليه أمران قط إلا اختار الأرشد منهما". فهذان الحديثان متحدا المعنى، ومختلفا اللفظ، لذلك نرى المعجم أنه غاير بينهما فى العزو:

        فقد عزا الأول فى كلمتى "خير" و"أيسر" إلى: خ مناقب 23، أدب 80، حدود 10 - م فضائل 77، 78 - أدب4- ت مناقب34 – ط حسن الخلق 2 – حم 6، 113، 114، 116، 120، 130، 162، 182، 189، 191، 209، 223، 229، 232، 262، 281.

        وعزا الثاني في كلمتي "عرض" و"الأرشد" إلى: جه مقدمة 11 – حم1، 389، 445، 6، 113، 229.

        فإذا حفظ الباحث صيغة واحدة منها فقد لا يهتدي إلى موقع الحديث الآخر في تلك الكتب، وذلك لاختلاف الألفاظ "خير – أيسر – عرض – أرشد" ومن ثم يفوته تخريج هذا الحديث من بعض المصادر، بل من أكثر المصادر كما حصل في حديثي عائشة السابق ذكرهما.

        4-كثرة الإحالة عند ذكر كلمة من الكلمات إلى مراجعة كلمات أخرى، مما يتعب المراجع ويُرْبِكه ويأخذ من وقته كثيراً فى بعض الأحيان، وربما يملّ ويترك المراجعة، ولا يصل إلى مطلوبه، لأنه يحيل في بعض الكلمات إلى ما يزيد على 50 كلمة، كما فعل ذلك في كلمة "قاتل"، فقد أحال إلى مراجعة 68 كلمة، وفي كلمة "العلم" أحال إلى مراجعة 48 كلمة.

        5-عدم إمكان استخدام المعجم لتخريج الحديث من غير الكتب التسعة التى عمل عليها المعجم، فإذا اعتمد الباحث عليه فقط فقد يفوته تخريج الحديث من كتب الحديث الأخرى، وهي كثيرة جداً، لذا ننصح الباحث بأن لا يعوّل على هذه الطريقة فحسب، بل عليه أن يتبع الطرق الأخرى الآتية للتخريج أيضاً، خاصة الطريقة الثالثة والرابعة.
========
المصدر :
تخريج الحديث - نشأته ومنهجه د/ محمد أبو الليث الخير آبادي (بتصرف)