مقتطفات من الموقع

حمل جميع المصاحف من مكتبة القرآن الصوتية حمل ألفية ابن مالك والصحاح فى اللغة وغيرها من معاجم وأمهات اللغة حمل سيرة ابن هشام والرحيق المختوم والبداية والنهاية وغيرها من كتب السيرة الموسوعة الشاملة للصحابة ضمن شخصيات تاريخية حمل كتب السنة البخارى ومسلم وجميع كتب الحديث هنا حمل مقامات الهمذانى والحريرى وموسوعات الشعر وأمهات كتب الأدب العربى حمل تفسير ابن كثير والجلالين والكشاف وجميع كتب التفاسير من هنا صور طبية التشريح Anatomy صور طبية هيستولوجى Histology حمل كتب الفقه المالكى والحنفى والحنبلى والشافعى وكتب الفقه المقارن وغيرها من كتب الفقه هنا حمل كتاب إحياء علوم الدين وغيرها من كتب الأخلاق والتزكية المكتبة الكبرى والعلمية لصور الحيوانات ضمن مكتبة الصور المكتبة الكبرى والعلمية لصور الطيور دليل الجامعات العربية جامعات عالمية مكتبة العلماء مكتبات الفيديو المتنوعة Anatomy picures Histology picures and slides Histology pictures and slides Bacteriae slides Surgery pictures الموسوعة الإسلامية الشاملة موسوعة علم النبات موسوعة الكيمياء موسوعة الجيولوجيا موسوعة اللغة والأدب مكتبة الفيديو للجراحة وهى احد المكتبات الطبية

الاثنين، 6 مايو، 2013

قسم المقالات : تسامح الدين الإسلامى بقلم محمد رشيد رضا

تسامح الدين الإسلامى

جاء في جريدة اللواء تحت هذا العنوان ما يأتي ، مع تصحيح قليل :

( نشرت جريدة ( ريج ) الروسية أن مخبرها الخصوصي في الآستانة العلية
قابل سماحة شيخ الإسلام ، وطرح عليه أربعة أسئلة طالباً الجواب عن كل منها ،
وهي :
1- ما رأي شيخ الإسلام في تعليم المرأة المسلمة ؟
2- ما رأي شيخ الإسلام فيما نشرته الجرائد التركية من وجوب ترجمة القرآن
الكريم إلى اللغة التركية ؟
3- بأي نظر ينظر شيخ الإسلام إلى المدارس الفنية العثمانية ؟
4- ماذا يفهم شيخ الإسلام من الأقوال القائلة بالحرية في الدين ؟
أجاب سماحته عن السؤال الأول بقوله ( إن القرآن الكريم يأمر الرجال
والنساء جميعاً ( بالعلم ) فيلزم كل فرد من أفرادهما أن يتعلم القراءة والكتابة ، ولهذا
السبب نقابل - بانشراح صدر - انتشار التعليم بكل أنواعه بين النساء ، زيادة على
تحصيلهن العلوم الابتدائية ، لأني أرى من الأوفق والأصوب أن تتولى الطبيبة أمر
معالجة المريضة المسلمة ، لذلك يجب أن تؤخذ الفتيات إلى المدارس الطبية ، وأما
مسألة قيام النساء بوظيفة المحاماة والقضاء ، فأمرها لم يتم بعد في البلاد الأخرى ،
ولا أدري بأي نظر ينظر الأهالي هذه المسألة في بلادنا ) .
وقال سماحته مجيباً عن السؤال الثاني :
( فهم القرآن واجب على المسلمين مطلقاً ، لذلك لا نعارض فكرة ترجمة
القرآن إلى اللغة التركية ، بل نَعُدُّ بَذْلَ كل مجهود في إبراز هذه الفكرة الشريفة إلى
حيز الوجود ديناً عظيماً علينا ، ولكن حيث إن في القرآن كثيراً من المواضع
يصعب فهمها على العامة ، واشترطت لحلها كثرة العلم والتعلم ، لذلك نرى من
الواجب أن تعهد وظيفة ترجمة القرآن إلى أفاضل الفلاسفة المسلمين الذين لهم إلمام
تام بلغة القرآن وروح الإسلام وأدبيات العرب حتى لا يخشى من تغيير معانيه
الجليلة ) .
وأجاب عن السؤال الثالث بما ترجمته :
إنا معشر رجال الدين وظيفتنا النظر في شؤون المدارس الدينية ، وأما الفن ،
فأمره ليس بأيدينا ، بل هو راجع إلى الحكومة والأهالي ، لذلك نحن لا نتداخل في
أمره ، وعلى الحكومة أن تنتخب لمدارسها من الفنون ما ينجم عنه رقي الأهالي
وقوة الدولة وحضارة البلاد ولا نطلب من الحكومة تسليمها لنا ولا أن تكون مدارسها
الابتدائية تحت نفوذنا .
ولا يوجد في المدارس الفنية من الدروس الدينية غير حصة واحدة ، وأكرر
القول بأن الفن والصناعة ليسا من عمل رجال الدين ، بل من عمل الحكومة ،
ولكنهما ليسا بمخالفين للدين ، ولهذا السبب نسلم أمر هذه المسألة تماماً إلى الحكومة .
وقال مجيباً عن السؤال الرابع :
( نحن على جانب عظيم من الحرية الدينية ، ولكن لا نتداخل في أمور ديانة
الأمم وخصائصها ووجدانها في أي حال ، وإذا تداخلنا فإنما يكون ذلك باللسان فقط ،
ويأمر الدين الحنيف كل مسلم متزوج بزوجة مسيحية أن يرسل زوجته مرتين في
الأسبوع لزيارة أقربائها ، ولم يأمر نبينا الكريم الناس بما لا طاقة لهم به ، حتى أن
تركيا لم تضغط ، ولا في الأزمنة التي كانت لها فيها قوة كبرى ، على رعاياها
المسيحيين في أمورهم الدينية ، فينبغي أن ينفذ حكم الحرية التامة في أمور الديانات
ليأمن كلٌّ على معتقده وديانته ) .
* * *
( شأن المرتدين عن الإسلام )
وهنا قطع المخبر كلام سماحته سائلاً رأيه في المنتقلين من الإسلام إلى
المسيحية ، فأجاب قائلاً : افرضوا أن فرقة عسكرية فرت من بين صفوف المقاتلين ،
لا شك أنكم تعتبرونها خائنة شر خيانة ، وحينئذ تحكمون عليها بأشد العقاب ،
ونحن كذلك أمة واحدة ، نذوب أسفاً على كل خارج من صفنا ونستاء منه استياء
شديداً وليس أمرنا هذا مخالفاً للحرية الدينية المبنية على أساس أن كل الناس
مختارون في أمر الدين ، ولا نطلب بأي حال من الحكومة أن تعاقب الخارجين من
الدين أو نضغط عليهم بالقوانين والتضييق ، كما لا نحكم على الخارجين عن الدين
إلا بالحكم المعنوي ، ولا يمكن إجبار الناس لقبول الإسلام أو المسيحية ، وإذا كان
لشخص اختيار في الارتداد فلا يمنعنا مانع عن إظهار كراهتنا له ونفورنا منه .
( زواج المسلم بالمسيحية[1] )
وسأل المخبر سماحته أيضاً قائلاً : إن الإسلام يصرح لمنتحليه بزواج الفتاة
المسيحية ، ولماذا يمنع الفتاة المسلمة من الزواج بالمسيحي ! فأجاب بقوله :
( تعرفون أن نفوذ الزوج فوق نفوذ الزوجة في المنزل ، وهي تابعة له ، ونحن معشر
المسلمين نعد كلاًّ من اليهود والنصارى من أهل الكتاب ، ونؤمن بكتبهم ونصدق
برسلهم ، ولهذا السبب الصراح نقدر على الإقامة مع اليهودية أو النصرانية بلا أدنى
تعد على عقيدتها ، ولا تعرُّضٍ لأمورها الدينية ، وأما اليهود والنصارى فليسوا
بمؤمنين بالقرآن ولا بمصدقين بنبينا الكريم ، بل يعدونهما كذباً محضاً ، لذلك
حرُم على المسلمين أن يضعوا فتياتهم تحت نفوذ قوم هذه حالهم مما يحرمه
ديننا الحنيف ) .
( مسلمو روسيا )
ثم عرج سماحته بالكلام نحو مسلمي روسيا ، فقال : ( إني ما زلت أنصح
لمسلمي روسيا بأن يكونوا مطيعين ومخلصين لوطنهم ، بيد أنه يجب عليهم أن
يعضوا بالنواجذ على حقوقهم الدينية وعلاقاتهم الجنسية ) .
( العلماء الروحيون والحرية الدينية )
ثم فتح باب الكلام أيضاً بشأن الحرية الدينية ، إذ قال : ( إني في جانب من
يقول بالحرية التامة نحو الدين ، وأعتقد أن جميع العلماء الروحيين إذا اعتقدوا أن
جميع البشر إخوان ، وأنهم عبيد مستوون عند الله الواحد القهار ، زالت من بينهم
المجادلات الدينية ، وطمست آثار المظالم والفتن ) .
ثم قال المخبر تعليقاً على ما تقدم ( فليفهم القراء علو منزلة رئيس علماء
المسلمين وليحكموا على بقية رؤساء الأديان الأخرى ) . ا هـ
( المنار )
إن قراء المنار يعرفون رأينا في هذه المواضيع ، وربما عدنا إليها في جزء
قادم .
__________
(1) المنار : كتبنا منذ ست سنين تعليقاً على كلام للأستاذ الإمام بشأن زواج المسلم بالمسيحية ، في كتاب الإسلام والنصرانية ، هذا نصه : (يقول بعض النصارى : إذا كان الإسلام أباح للمسلم أن يتزوج بالكتابية ، ليعلم البشر التآلف والتعاطف ، مع التباين في العقيدة والتخالف ، فلماذا لم يسمح للكتابي أن يتزوج بالمسلمة لهذا الغرض ؟ والجواب أن الرجال قوامون على النساء ، لأنهم أقوى منهن ، فليس من العدل ولا من الرحمة أن يسمح لقوي يفرق دينه بينه وبين زوجته الضعيفة ويأمره ببغضها وببغض أولاده ووالديه إذا خالفوا عقيدته أن يتزوج بامرأة مخالفة ، أباح الإسلام ذلك لمن يعمل بما أمر من العدل والرحمة ، وهو المسلم) ، فرأي شيخ الإسلام موافق لرأينا في روح المعنى ، وإن خالفه في الأسلوب


نشر هذا المقال بجريدة المنار عام 1908 م