الخميس، 19 يناير 2012

الصحابة : عبد الله بن عمر بن الخطاب


عبد الله بن عمر بن الخطاب

(10 ق. هـ ـ 73 هـ/613ـ 692م)

عبد الله بن عمر بن الخطَّاب بن نُفيل ابن عبد العُزَّى بن رِياح بن عبد الله بن قرظ بن رزاح بن عَديّ بن كعب القرشي العَدَوِيّ، المكي ثم المدني، صاحب رسول اللهr. أمه زينب بنت مظعون. وُلِدَ في السنة الثالثة من المبعث، العاشرة قبل الهجرة، وقيل: في الثانية، أسلم مع أبيه وهو صغير لم يبلغ الحلم، وهاجر معه وهو ابن عشر سنين، عُرِضَ على النبيr  في أثناء غزوة بدر، وهو ابن ثلاث عشرة، فاستصغره، ثم عُرِضَ عليه بأُحُد فكذلك، ثم بالخندق وهو ابن خمس عشرة سنة فأجازه، وكانت أوَّل مشاهده مع رسول اللهr.
شهد اليرموك والقادسية وجلولاء ومابينهما من وقائع الفرس، وفتح إفريقيا، إذ غزاها مرتين الأولى مع عبد الله بن أبي سرح ومعه ثلة من الصحابة سنة 27هـ، ثم الثانية مع معاوية بن حديج عام 34هـ، وقدم البصرة، وشهد غزو فارس، وورد المدائن مراراً، وتوفي بمكة المكرمة.
اشتهر بحرصه على اتباع آثار النبيr، حتى إنه كان ينزل منازله، ويصلي في كل مكان صلى فيه، بل قل نظيره في متابعته في كل شيء من الأقوال والأفعال، وفي الزهادة في الدنيا ومقاصدها والتطلع إلى الرياسة وغيرها، وهو أحد الستة الذين هم أكثر الصحابة رواية عن النبيr، فقد كان يحفظ ماسمع، ويسأل من حضر إذا غاب عن قوله وفعله.
كان عبد الله بن عمر من أئمة العلم والفتوى، أقام بعد النبيr ستين سنة يقدم عليه وفود الناس من سائر البلاد يستفتونه، وكان شديد التحري والتوقي في فتواه. سئل مرة عن شيء فقال: «لا أدري»، ثم قال : «أتريدون أن تجعلوا ظهورنا جسراً في جهنم تقولون: أفتانا بهذا ابن عمر»، وقيل: «من أخذ بقول ابن عمر لم يدع من الاستقصاء شيئاً».
رُوي له عن رسول اللهr ألفان وستمئة وثلاثون حديثاً، وروى عن أبي بكر وعمر وعثمان وأبي ذر ومعاذ وعائشة وغيرهم؛ وروى عنه خلائق لايحصون منهم: جابر بن عبد الله وعبد الله بن عباس من الصحابة، وبنوه؛ سالم وعبد الله وحمزة وبلال، ومولاه نافع، وغيرهم من كبار التابعين.
كان أعلم الناس بمناسك الحج، وهو أحد العبادلة الأربعة الذين أخذ عنهم العلم والفقه. عرضت عليه الخلافة بعد أبيه فأبى، وأراده عثمان على القضاء فاعتذر، واعتزل الفتن متفرغاً للعلم والعبادة، فكان مثالاً في التقوى والورع، يصوم النهار، ولاينام من الليل إلا قليلاً، كثير التصدق، وإذا أعجبه شيء من ماله تقرب به إلى الله عز وجل.
كف بصره في آخر حياته، وتوفي بمكة بعد مقتل عبد الله بن الزبير بثلاثة أشهر، وله من العمر أربعة وثمانون عاماً، وهو آخر من توفي بمكة من الصحابة.
قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: «كان عمر في زمان له فيه نظراء، وكان ابن عمر في زمان ليس له فيه نظير».