الثلاثاء، 16 أبريل 2013

قسم المقالات : خديجة أم المؤمنين (4) بقلم عبد الحميد الزهراوى

خديجة أم المؤمنين (4)


هذا هو المقال الرابع بعد المقدمة لسلسلة مقالات خديجة أم المؤمنين

الفصل السابع [*]
( جمال خديجة والجمال عند قومها )
الجمال محبوب لذاته عند الطبع ، ومحبوب لفائدته عند العقل ، ومع كثرة ما
ألفت العيون رؤيته ، والآذان سماع أحاديثه لا تزال أسراره موضوع التفكر ، ولا
تزال دقائق تأثيراته محل الإعجاب ، كيف لا , وهو السر الأعظم في جذب الإنسان
إلى مقاماته العلى من الإبداع ، والسبب الأكبر في إبعاد ما بينه وبين الحيوان في
مراقي الوجدان والإدراك ، فشرفه مجمع عليه عند بني آدم بغير خلاف بينهم ، وأيما
قوم حرموه فقد باءوا بحرمان عظيم ؛ ولذلك لم نجد بُدًّا مِن ذِكْر هذه المزية
الأخرى لقوم ( خديجة ) فإنها مَزِيَّة جديرة بالذكر لا سِيَّمَا بعد أن اشتهر عند مَن لم
يعرف هؤلاء القوم أنهم كانوا لا حَظَّ لهم من الجمال ، ولا ذوق لهم في الحُسْن ، ولا
نصيب من توجه النفس إلى الأحسن .
كَبُرَتْ سُبَّةً أنْ يكونَ قومُ ( خديجة ) على ما يظن هؤلاء الذين لا يتآلف في
ذهنهم أن يكون القوم سكان إقليم حار , وَذَوِي شَظَفٍ مِنَ العَيْشِ , ثم يكونوا مع ذلك
ذوي خِلْقَة جميلة وصورة بديعة .
وكَبُرَ مِنّا تقصيرًا أنْ لا نُبَيِّنَ في هذا الباب ما هو من جملة مناقب هذه السيدة
وقومها , فإن استغرب قوم لم يعيروا أسرار الخليقة نظرة تخصيصنا فصلاً لهذا
الموضوع ، فإنهم سيرونه فيما بعد مكينًا في موضعه على أنه سيجد فيه المتفكرون
صاحبهم الأنيس ، ويجد هو فيهم أهله الكرام .
إن العرب قد تناسبت أجزاؤهم ، وتناسقت أوضاعهم ، واعتدلت أشكالهم :
بياضهم جميل ، ليس فيه بَهَق بعض الأجيال ، وأُدْمَتهم لطيفة ليس فيها حُلْكَة بعض
الأقوام ، ولَعَلّ مَن فازت من حسانهم بحظ عظيم من الجمال تقل نظائرها في حسان
الآخرين ، وتكون آية المنتهى في جمال العالمين .
والمشهور أن الجمال يختلف في أذواق الناس ، ولكل جيل قياس في الحُسْن لا
يأتي عليه قياس جِيل آخر , ولكن مَن أَمْعَنَ بما يتناقله الكل من صفات الحسن يجد
ثَمَّةَ جهة جامعة ومقياسًا واحدًا تتفق معه المقاييس كلها , وذلك أن الحُسْن الذي لا
خلافَ فيه ليس هو بلون الأديم وإنما هو باعتدال القامة ، واستواء الهامة ، وتناسب
أجزاء الوجه ومقاطعه ، وحلاوة المبسم ، وملاحة العينين ، ولطف الحاجبين ، ورقة
الشفتين ، ولعل هذه المذكورات تكثر في العرب حتى ندر أن نجد غير موصوف أو
موصوفة بالحسن من مشهوريهم ومشهوراتهم .
وإذا أُضِيفَ إلى ما ذكرناه بياض الأديم وتشربه بحمرة أو صفرة كان ذلك
فضلاً في الجمال قد يبلغ به منتهى الكمال ، ولم يكن هذا اللون قليلاً في العرب
عامّة وقوم خديجة خاصّة .
والعرب لم يكثروا في كلامهم مِن شيء بمقدار ما أكثروا مِن وصف الجمال ,
وقد رأيناهم يستحسنون هذين اللونين كثيرًا : البياض المُشَرب بِحُمْرَة أو البياض
الضارب إلى صفرة . قال ذُو الرُّمّة أحد شعرائهم :
بيضاء صفراء قد تنازعها ... لونان من فضة ومن ذهب
وهذا اللون هو لون اللؤلؤ ، وقد جاء في القرآن المجيد تشبيه حسان الجنة
باللؤلؤ المكنون , ولا يختلف أحد إلى عهدنا هذا في أن هذا اللون هو الذي تكون
صاحبته أقرب إلى الكمال في الجمال , إذا أخذت بحظّ مِن تناسب بقية الأوضاع ,
فإنه عندما ينطبع فيه الاحمرار لسبب من الأسباب تكون حمرته ألطفَ من الحمرة
الملازمة لبعض البِيض , وعن مثل هذا عَبَّرَ عَدِيّ بن زيد أحد شعراء العرب بقوله :
حمرة خلط صفرة في بياض ... مثلما حاك حائك ديباجا
ولكثرة البياض اللطيف في العرب شبّهوه بالصبح , واشتقوا من الصبح لونًا,
فقالوا للأبيض صبيح ، واشتقوا من الزهر لونًا , فقالوا للأبيض المشرب بحمرة
أزهر . وتشبيههم بورد الخدود دليل على كثرة هذا اللون ؛ فإن هذه الحمرة لا تنطبع
إلا على أديم أبيضَ , ورأيناهم يشبّهون الأعناقَ كثيرًا بأباريق الفِضّة , كما قالت
قريبة بنت حرب أخت أبي سفيان في أعمامها وأخوالها .
وليس بعجيب بعد أن كان الجمال الرائع من جملة خصائص العرب أنْ نجدهم
مغرمي القلوب بمجالي تجلياته ، منصرفي الوُجوه إلى مشارق أنواره ، ثم لا بدع
بعد ذلك إذا وجدنا حبّ الجمال قد لطف أذواقهم ، وعوّدَهم على الاستحسان ، ونقلهم
من حال إلى حال ، إلى أن تَهَيّأوا لِقَبُول الدعوة التي رَقَتْ بِهم مِن هذا الجمال إلى
أعلى ، ومِن هذا الغرام إلى ما هو أولى ، نقلتهم إلى تصور الجمال الإلهي مصدر
كل جمال ، وَرَقَتْ بِهم إلى عِشْقِ الكمال المعنوي الذي هو فوق كل كمال ، فلم
يصعب على أولئك الذين شغفهم الجمالُ المحسوس ، أن يفهموا الجمال المعقول ،
وأن يزدادوا نصيبًا منه مع نصيبهم من ذاك , ولم يعز عليهم أن ينتقلوا إلى العالم
الجديد الذي دعوا إليه ؛ لأنه تَبَدَّى لهم أجمل مما كانوا عليه .
ونحن إذْ نَرَى للعرب الحظّ الأوفر من الشغف بالحسن والاستحسان يزيد
قدرهم في اعتقادنا , ونرى مِن غير تردّد أنهم كانوا لذلك العهد مِن أرقى الأجيال
الراقية على بعدهم عن الزخرف ، وعدم تعلقهم بكل أسباب الحضارة ، ولعلنا إذا
بحثنا عن المؤثر الأعظم في وفرة جمال هذا الجيل نجد ذلك لأنهم خصوا بأخذ
المعتدل من المعاش ، والتنقل في المعتدل من الأقاليم ، وحبب إليهم المعتدل من
المهن والأعمال ، وأضافوا إلى ذلك أنهم لا يتزوجون من غير رؤية غالبًا ,
وللانتخاب دخل كبير في تحسين الجنس ، وتجويد النسل .
وإن بدا لأحدهم أن يتزوج بمن سمع بجمالها سماعًا تجده لا يقصر في البحث
والتدقيق بواسطة من يثق بحسن ذوقهن ، وجودة إمعانهن ، والحكاية الآتية تدلُّنا على
مقدار حرصهم على اختيار الجميل , وعلى مبلغ هذا الشعب من الجمال :
أَرَادَ مَلِكٌ مِن مُلُوكِهِمْ (هو عَمْرُو بْنُ حُجْرٍ مَلِكُ كِنْدَةَ جَدُّ امْرِئِ الْقَيْسِ ) أنْ
يَتَزَوَّجَ ابْنَةَ عَوْفِ بْنِ مُحَلِّمٍ ( الَّذِي يُقالُ فِيهِ لاَ حرَّ بِوَادِي عَوْفٍ لإِفْرَاطِ عِزِّهِ )
وَكَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ فَوَجَّهَ إِلَيْهَا امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا عِصَامُ لِتَنْظُرَ إِلَيْهَا ، وَتَمْتَحِنَ مَا بَلَغَهُ
عَنْهَا ، فَلَمَّا رَجَعَتْ قَالَ لَهَا الْمَلِكُ : مَا وَرَاءَكِ يَا عِصَامُ ؟
قَالَتْ : رَأَيْتُ جَبْهَةً كَالْمِرْآةِ الصَّقِيلَةِ يُزَيِّنُهَا شَعْرٌ حَالِكٌ ، إِنْ أَرْسَلَتْهُ خِلْتَهُ
السَّلاَسِلَ ، وَإِنْ مَشَّطَتْهُ خِلْتَهُ عَنَاقِيدَ كَرْمٍ جَلاَّهُ الْوَابِلُ ، وَمَعَ ذَلِكَ حَاجِبَانِ كَأَنَّهُمَا خُطَّا
بِقَلَمٍ ، أَوْ سُوِّدَا بِحُمَمٍ ، قَدْ تَقَوَّسَا عَلَى مِثْلِ عَيْنِ الْعَبْهَرَةِ ، الَّتِي لَمْ يُزْعِجْهَا قَانِصٌ ,
وَلَمْ يَذْعَرْهَا قَسْوَرَةٌ ، بَيْنَهُمَا أَنْفٌ كَحَدِّ السَّيْفِ الْمَصْقُولِ ، لَمْ يَخْنَسْ بِهِ قِصَرٌ وَلَمْ
يَمْضِ بِهِ طُولٌ ، حُفَّتْ بِهِ وَجْنَتَانِ كَالأُرْجُوَانِ ، فِي بَيَاضٍ مَحْضٍ كَالْجُمَّانِ ، شُقَّ فِيهِ
فَمٌ كَالْخَاتَمِ ، لَذِيذُ الْمُبْتَسَمِ ، فِيهِ ثَنَايَا غُرَرٍ ، ذَوَاتُ أشُرٍ ، يتقلب فيه لسان ذو
فصاحة وبيان ، يزين به عقل وافر ، وجواب حاضر ، يلتقي بينهما شفتان حمراوان
كالورد ، يحلبان ريقًا كالشهد ، تحت ذاك عنق كإبريق الفضة ، ركب في صدرها
تمثال دمية ، يتصل به عضدان ممتلئان لحمًا ، مكتنزان شحمًا ، وذراعان ليس فيهما
عظم يمس ، ولا عرق يجس ، ركبت فيهما كفان رقيق قصبهما ، تعقد إن شئت
منهما الأنامل ، نتأ في ذلك الصدر ثديان كالرمانتين يخرقان عليها ثيابَها . إلى أن
قالت حين انتهت إلى وصف ساقيها : وشيتا بشعر أسود ، كأنه حلق الزمرد ، يحمل
ذلك قدمان كحذو اللسان ، فتبارك الله ! مع صغرهما كيف يطيقان حمل ما
فوقهما ؟ .
ووصفهم الحسن والجمال في الشعر مشهور ، كقول بعضهم من قصيدة :
ويزين فوديها إذا حسرت ... صافي الغدائر فاحم جعد
فالوجه مثل الصبح مبيض ... والفرع مثل الليل مسود
وجبينها صلت وحاجبها ... شخت المخط أزج ممتد
وكأنها وسنى إذا نظرت ... أو مدنف لما يفق بعد
فهذا مثال من أمثلة الجمال العربي الذي كان لرهط خديجة حظ منه كبير , ولم
يكن حظها هي منه قليلاً .
* * *
الفصل الثامن
( ثراؤها والثراء عند قومها )
وكان للسيدة ( خديجة ) مع ما آتاها الله من الجمال وفضائل النفس حظّ مِن
الثراء أيضًا , وثراؤها في حياة أبيها , وكانت تاجرة , ولَعَلَّ أباها نحلها رأس المال
بَادِئَ بَدْءٍ .
لم يكن اشتغال سيدتنا هذه بالتجارة شيئًا يعجب منه في قومها ؛ فإنهم كادوا
يكونون كلهم تجارًا ، تقضي بذلك طبيعة مقامهم في ذلك البلد ، وشريعة تربيتهم على
طلاب المجد واتساع السئود ، ومنافسة الأقرب والأبعد ، ولولا شغفهم بهذا لَمَا سمعنا
بصدى همتهم في التجارة مِن بين إخوانهم الآخرين ، ولولاه لاستطابوا مِن العيش ما
استطابه ذلك الأعرابي الذي سُئِلَ عن طعامهم في البادية , فقال لسائله : بَخ بَخ !
عيشُنا عيش تعلل جاذبه [1] ، وطعامنا أطيب طعام , وأهنؤه وأمرؤه ، القَتّ [2]
والهَبِيد [3] والصليب [4] والعِلْهِز [5] والذآنين [6] والعراجين [7] والضباب [8]
واليرابيع [9] والقنافذ [10] وربما أكلنا والله القِدّ [11] واشتوينا الجِلْد ، فما نعلم أحدًا
أخصب منا عيشًا ، ولا أرخى بالاً ، ولا أعمر حالاً ، أَوَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ شاعر وكان
والله بصيرًا برقيق العيش ولذيذه :
إذا ما أصبنا كل يوم مذيقة [12] ... وخمس تميرات صغار كوانز
فنحن ملوك الناس خصبًا ونعمة ... ونحن أسود الناس عند الهزاهز
وكم متمنٍّ عيشنا لا يناله ... ولو ناله أضحى به حقًّا فائزًا
فالحمد لله على ما بسط من حسن الدَّعَة ، ورزق من السَّعَة ، وإياه نسأَلُ تَمَامَ
النِّعْمَةِ .
هذا ما استطابه الأعرابي ، وَحَمِدَ الله عليه هذا الحَمْدَ . وما الأعراب إلا بشر قد
يستطيب غيرهم من البشر ما يستطيبون إذا خلصوا إلى مثل معيشتهم , ومارسوها
لكن من الناس مَن لا يطلبون في الحقيقة ما يقيم مادة البدن فقط كما تطلبه سائر
الحيوانات , بل يتسابقون إلى ما به الغبطة من المقتنيات والذخائر ، ويتبارون في ما
به التمايز من المستحسنات والبدائع ، وبمثل هؤلاء يزيد الله الإنسان بسطة من
المعارف ، وقوة في المدارك .
وقريش كما عَرَفَ القارئ كانوا ممن أعدهم الله لعمل عظيم في الأرض ولا
يتمّ ذلك بحَسَب سنته سبحانه ما لم يكن في سابق تربيتهم وطرق حياتهم ما يلائم
الطريق الذي سيستأنفونه ، وما أمامهم إلا المغامرة في السيادة على شعوب العالم بقدر
ما يستطيعون , فلم يكن لائقًا بمن هم عَتِيدُونَ لِمِثْلِ ذلك أن يقيموا في بلدهم ولا
يعرفوا العالم ، ولا تميل نفوسهم إلى خيرات السماء والأرض الفائضة في مُلْك الله
الواسع ، بل اللائق بهؤلاء أن يكون كل واحد منهم أنطق حاله بقول ذاك الشاعر من
أبناء ملوك العرب (امرئ القيس) :
فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة ... كفاني -ولم أطلب- قليل من المال
ولكنما أسعى لمجد مؤثل ... وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي
وحقًّا كانت حال القرشيين ناطقة بمثل هذا الكلام ، وكل منهم له في المجد
أَرَبٌ ، فلا بدع إذا انصرفت أنفسهم إلى تحصيل المال فإنه أعظم أدوات هذا
المطلوب , وقد نجح فيه منهم كثيرون ، ونفعوا بالغنى قومهم عند الشدائد منهم عبد الله
بن جدعان الشهير بِجَفْنَتِهِ التي كان يقدمها للفقراء والمساكين من زوّار مكة وأهلها ,
وقد أمدّ قومه بالسلاح في حرب حاربوها ، وسلح مائة كميّ من غير قومه ممن حارب
معهم , وفي هذه الحرب قتل أحد إخوة السيدة ( خديجة ) العوام أبو الزبير [13] ,
ومنهم أمية بن خلف بن وهب وابنه صفوان الذي أثر عن النبي (صلى الله عليه
وسلم ) أنه قال فيه : ( إن صفوان بن أمية قنطر في الجاهلية وقنطر أبوه ) أي : بلغ
ماله القناطير [14] , وكثيرون غير هؤلاء .
فيالله , ما أشبه قريشًا الضاربين في أغوار رمال العرب وأنجادها ؛ لنقل
المتاع من هذه البرية وإليها على مراكبهم سفن البر ، بالفينيقيين الضاربين في أكباد
تلك المياه وأطرافها ؛ لنقل البضائع من هذا الثغر إلى ذاك على مراكبهم قلائص
البحر ، فلئن كان لأبناء تلك السواحل رحلتا شتاء وصيف بين زئير الأمواج ،
ومعاركة الأمواه ، فلأبناء هذه البراري أيضًا رحلتا شتاء وصيف بين عواء السباع ،
ومعالجة الرمال .
لَعَمْر الحق , قد أدرك القوم أن الخير كل الخير لأنفسهم ولجيرانهم إنما هو في
أن يخفوا للتجارة ؛ لأنها في الأمم أقوى الأسباب المقربة من البدائع ، المبعدة عن
الحياة الوحشية ، فقاموا بهذا المرغوب غير كسالى ، فكان لذلك ربحهم عظيمًا من
المال ، ومن ملكة الاختلاط بالأقوام في ذلك العصر السحيق والمكان البعيد .
وكان بلدهم على هذا البعد عن العمران المتصل وسطًا صالحًا للتجارة في تلك
البرية بواسطة الحج , الذي كانت تحجه العرب إلى البيت المعظم الذي فيها
وجدير ببلدة يحج إليها العرب ذلك الحج أن تكون للأمن دارًا ، وإنما تبسق شجرة
التجارة في رياض الأمن .
وكانوا يقيمون من حولها أسواقًا موقتة في العام قبيل أيام الحج , ويفدون إليها
ليبيعوا ويشروا . أشهرها سوق عكاظ كانت تقوم في أول يوم من ذي القعدة
( وعكاظ ) بين مكة والطائف , ومن أسواقهم هذه ( ذو المجاز ) وهو عند عرفات ،
و ( مَجَنَّة ) وهي موضع بأسفل مكة ، و ( بدر ) وهي بين مكة والمدينة .
ولقد كان لسوق عكاظ من خطير الشان أن النعمان بن المنذر مَلِك الحِيرة
على اتصاله ببلاد الحضارة , وبعده عن مكة كان يبعث كُلَّ عام إلى سوق عكاظ
جِمَالاً محمّلة بَزًّا وطيوبًا لتباع في هذه السوق ويشرى له بثمنها من أدم الطائف [15] ما
يحتاج إليه , ولم يكن يرسلها في هذا الطريق البعيد التي تمر فيه على قبائل شتى
حتى يجيرها له شريف من شرفاء العرب .
وهذا يدلنا على أن تلك البلاد لم تكن تأتي بالحاصلات من غيرها فقط بواسطة
التجارة ، بل كانت تخرج إلى غيرها حاصلاتها أيضًا , ومع أن الشام مشهورة
بأعنابها وفواكهها ، كان تُجّار مكة يأخذون إليها من زبيب الطائف ، ذلك الزبيب
الذي أدهش حسنه وكثرته سليمان بن عبد الملك لَمّا رأى بيادره ؛ فقال : لله دَرّ قيس
في أي عش أودع فراخه . يريد بقيس : ثقيفًا , فكذلك كان اسمه وحسبك أن النعمان
بن المنذر كان يرسل يأخذ من أدمها .
فتجار مكة لم يكونوا يذهبون فارغي الأحمال إلى الشام وإلى غيرها أحيانًا ،
بل كانوا يذهبون ببضاعة حجازية مما تخرج تلك الأرض من نبات ومعدن ,
ويرجعون ببضاعة شامية أو غيرها مما تخرج الأرض وتصنع الأيدي . وآخرون
مقيمون غير ظاعنين ليقيموا السوق الدائمة في تلك البلدة ( أم القرى ) .
ولا يستريح القارئ حتى يعلم ماذا كانت تخرج تلك الديار إلى غيرها من
الأشياء ، فإنه كلما تصورها غير زراعية وغير صناعية يضيق ذهنه عن معرفة ما
يصلح أن يخرج منها ، وله العذر في ذلك ، أمّا نحن فنذهب حيرته ببيان وجيز لا
يسعنا أكثر منه لئلا ينقطع الحديث , فنقول : إن تلك البلاد في نفسها رأس مال
طبيعي كسائر البلاد . ذلك بما تشتمل عليه من معادن ونباتات برية يصلح بعضها
للصبغ , وبعضها للدبغ , وبعضها للطب , وبعضها للطيوب , وبعضها للتنظيف ،
فإذا أضفت إلى ذلك ما كانوا يجففونه من ألبان الحيوانات , وما يستخرجونه منها من
الزبد , ومن أصوافها وأوبارها وجلودها ، وما كانوا يجففون من التمر والزبيب ,
وغيرهما تجد بضاعة غير يسيرة يحمل مثلها إلى أطراف بلاد الشام مما هو إلى
الحجاز أقرب ؛ بل ربما راجَ بعضُه في العواصم .
نحن اليوم لا نتصور مجتمعًا حضريًّا إلا بأن يكون فيه أمير مسيطر وجند له
حافظون ، وزراع وصناع وتجار للمعاش ضامنون ، وقد رأى القارئ أن مجتمع
( خديجة ) قام بغير مسيطر وجند له , فعسى أن لا يقيس على استغنائه عن سيطرة
الأمير استغناءه عن الزراعة والصناعة والتجارة كلاّ ، فإن هذه الثلاث لا قوام لقوم
بدونها .
ونحن إذا ذكرنا ما كان من النصيب لقوم ( خديجة ) منها لا نقصد به عدّ
مفاخر لهم إلا من جهة أنهم تغلبوا بمداركهم وهممهم على كل ما كان يحول بينهم
وبين المغامرة في إدراك شَأْوِ الأمم ، والابتعاد عن البداوة مِن بعد أن أوشك جوار
البادية أن يجذبهم إليها كما جذب إخوانهم الآخرين .
فهم تحضروا في ذلك البلد بين أهل البادية ، وفي منقطع عن العامرة ، وأعطوا
الحضارة حقَّها على صعوبة الوفاء لها بهذا الحق ، وتراهم مع هذا لم يخالفوا سنن
العرب فيما يأنفون منه , ويترفعون عنه , فأقاموا ما احتاجوا إليه من الصناعة في
بلدهم , ولكن على أيدي عبيدهم ؛ لأن العرب كانت تأنف من بعض الصناعة ,
وكذلك أقاموا ما احتاجوا إليه من الزراعة على أيدي عبيدهم ، ولم تكن الزراعة
كثيرة في بلدهم , ولكن لم يكن خاليًا منها أَلْبَتَّةَ ، فهناك أودية يجود فيها الزرع
والغراس , وتجري فيها العيون . وما الطائف عنهم ببعيد ، وهو أبو الزراعة .
أما التجارة فلم تكن العرب تأنف منها ؛ فلذلك باشرها القوم بأنفسهم ، كما باشر
بعضهم بعض الصناعات التي ما كانوا يأنفون منها ، فمنهم مَن كان يبيع اللباس ،
ومنهم من كان يبيع الأدهان ، ومنهم من يبيع اللحم ، ومنهم من يبيع الأداة والماعون
والسلاح ، ومنهم من يبيع الرقيق خاصَّةً .
وبالجملة كان فيهم باعة لكل الأشياء التي تدور عليها حاجة الإنسان المتحضر
مِن صنوف الأكسية المعتادة ، وضروب الأطعمة والأشربة المعهودة ، وصنوف
الماعون والأداة اللازمة ، والعقاقير المعروفة ، والحيوانات المتداولة ، والأسلحة
الشائعة ، ولم تكن سوقهم تلك خالية من السماسرة ويقال : إن عمر بن الخطاب الخليفة
الثاني الشهير كان بَزّازًا . ويُقال : إنه كان سمسارًا كما أن أبا بكر الخليفة الأول كان
بزّازًا ( رضي الله عنهما ) .
ومهما كان ذاك المجتمع أقلَّ تشبُّثًا بالزخرف , وأبعد عن التسابق إلى المتاع
الزائد عن الحاجة نرى أن حاجاته التي تحتاج إلى عمل التجار لم تكن قليلة , ونرى
أنها وحدها كافية لأن يكسب بعضهم بواسطتها كثيرًا من المال ، فالتجارة ولا شكَّ
هي السبب الأول في ثراء قريش وكثرة المثرين منهم ؛ لأننا لم نعهد لهم إلى ذلك
العهد وجهًا من وجوه المرابح ، ونماء المال أعظم منها .
وأصناف الأموال التي كان الثراء بها عندهم هي الذهب والفضة ، والإبل ،
والرقيق ، والأراضي للزرع والغراس ، والأراضي للمعدن .
أما الذهب والفضة فهما الواسطة العظمى في تبادل العروض والأعيان , ومن
مطالعة أخبار القوم يظهر أنه كان لديهم منهما شيء كثير .
من شواهد ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( إن صفوان بن أمية
قنطر في الجاهلية , وقنطر أبوه ) ومن شواهد ذلك أنه بعد أن ظهر الإسلام ،
وانقسموا قسمين : أحدهما مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في دار هجرته
( المدينة ) والآخر عدو له في وطنه مكة , أدّت تصاريف العداوة إلى اشتعال حرب
بين الفريقين في المحل المسمى ببدر بين مكة والمدينة ؛ فكان الظفر لأصحاب النبي
- صلى الله عليه وسلم - ووقع في أيديهم من عشيرتهم سبعون أسيرًا افتدوا أنفسهم ,
ووزنوا في فدية الواحد أربعة آلاف درهم
فتكون الجملة نحو مائتين وثمانين ألف درهم ؛ أي : نحو عشرين قنطارًا مصريًّا
من الفضة , ولم يحدث في ذلك البلد الصغير أقل ضيق من هذا المقدار الذي
وزن أهل كل أسير منه ما عليه . وما هو بالمقدار الكبير , ولكنه يدل بالجملة على
وفرة هذه الدراهم ، وتيسرها عند القوم .
ومنها ما ورد من أنهم أنفقوا على حرب النبي في أُحُد ربح العير التي جاء بها
أبو سفيان من الشام ، وقدره خمسون ألف دينار .
وكانت النقود التي يتداولونها من ضرب الروم غالبًا ، وبعضها كسروي ,
ولكن لم يكونوا يتداولونها إلا بالوزن , ولعل ذلك لعدم إتقان ضربها على وتيرة
واحدة , وقد ظلت النقود الأجنبية إلى أيام عبد الملك بن مروان ، فهو الذي أحدث
النقود المكتوب عليها بالعربية .
وأما الإبل فهي أوفر أصناف أموالهم ، والإبل مال كثير البركة لصاحبه ،
فالقليل منها فيه الغنى والغناء ، والنعمة والهناء ، من درِّهَا الغذاء ، ومن أوبارها
الكساء ، ومن جلودها الماعون والحذاء ، ومن بعرها الوقود للطبخ وكشف الظلماء،
وظهورها مراكب للظعن والحمل والنجاء [16] ، وبطونها أعظم بها واسطة للنماء ،
فبعيشك أيها المطالع في أي صِنف من أصناف الأموال الحضرية يجد أحدنا مثل هذه
البركة ، التي لا تحتاج إلى شيء عظيم من الحركة ؟
وأما الرقيق فقد كان في ذلك العهد يعد مالاً في جميع جهات الأرض ، وكان
هؤلاء القوم من أغنى الناس في الرقيق ، وإذا صرفنا النظر عن استجهان هذه العادة
نرى أن لا شيء أنفع من عمل الآلة المتحركة بنفسها ، النامية بطبيعتها ، المدركة
بخلقتها .
وأما الأراضي للزرع والغرس فكان فيهم أفراد يملكون منها كثيرًا , ومن
متمولي قريش من كان يملك أراضٍ في الطائف كعتبة وشيبة ابني ربيعة ( من فخذ
بني عبد شمس ) وغيرهما .
وكان نظر القوم إلى الزرع والضرع أعظم من نظرهم إلى الذهب والفضة ،
فقد سئل بعضهم عن الذهب والفضة , فقال : حجران يصطكان إن أقبلت عليهما
نقدا ، وإن تركتهما لم يزيدا ، إن أفضل المال بُرَّةٌ سمراءُ في تربة غَبْرَاءَ ، أو
عين خرارة ، في أرض خوارة . أشار بهذه الكلمات القليلة إلى أن الموجب لنماء
الثروة هو العمل في استخراج الخيرات الطبيعية من الأرض التي هي أول رأس
مال ، أما الذهب والفضة المتداولان فواسطة لوزن حركات دولاب الأعمال فقط .
وهذا هو الأُسُّ الصحيح في عِلْم ثروة الأمم .
وأما أراضي المعدن فالظاهر أن بعضها كان مشاعًا , وبعضها كان مملوكًا ،
أمّا كونُ بعضها مشاعًا فنأخذه من عادة العرب في جاهليتهم مِن أنهم لم يكونوا
خاضعين لمثل سنن البلاد التي فيها ملوك .
والمعادن إنما يجعل لها حمًى وحرمًا الملوك الذين يعدونها من جملة الأموال
العمومية التي هي حقّ للخزانة العمومية خزانة المملكة .
وأما كون بعضها كان مملوكًا فنستفيده مما قرأناه عن ملك بعضهم لبعضها
كالحجاج بن علاط السلمي [17] الذي كان يملك معادن بني سليم . وكأنهم لشيوع مُلْكِ
بعض الناس بعض المعادن كان من الناس من يطلب من النبي بعد الفتوح أن
يقطعه شيئًا منها ، فقد طلب بلال بن الحارث أن يقطعه معادن القَبَلِيّة ( منسوبة إلى
قَبَل بفتحتين ) وهي ناحية من ساحل البحر , بينها وبين المدينة خمسة أيام ,
فأقطعه إياها ، وأقطعه جبل قدس [18] للزرع .
هذه هي أصناف الأموال التي كان بها ثراء هؤلاء القوم يضاف إليها العروض
والأمتعة التي كانت تتداول في التجارة , وإلى مثلها يئول اليوم كل ثراء فاز ملك
الأرض والمعادن لا يزال أيضًا ينبوعًا ثرورًا للثروة ، واستخدام الفعلة بأجر بَخْسٍ
نوع من الاستعباد والاسترقاق ، أعني أن فائدته المادية كفائدته ، والنقود لا تزال
كثرتها وقلتها أيضًا معيارًا عظيمًا لثروة الأمم ، وعلى مقدار ما تقدم كله يكون محور
التداول للعروض والأمتعة والأثاث والرياش .
وقد كان مَن لا يستطيع أن يباشر التجارة بنفسه أو السفر من أجلها يعطي مِن
ماله إلى آخر على أن يتجر به ويكون الربح بينهما أو يعطيه بالربا ، وكان معهودًا
فيهم ، أو يستأجر آخر ليقوم له بتجارته والأمانة هي الغالبة ، فلم يكن بأس على
المال بتسليمه إلى مَن يتجر به بالمؤاجرة أو المضاربة ؛ فلذلك لم تصعب التجارة
على السيدة خديجة التي كان لها ما لنساء قومها من الاستقلال في أموالهن ، ولم يكن
لأبيها ولا إخوتها سلطان في ذلك المال الذي كانت تبعث به إلى التجارة مع ذوي
الأمانة ذاهبًا وآيبًا .
وفي إيثار هذه السيدة إرسال أموالها في التجارة على الإتجار بالنقود في مكة
كما يفعل المرابون دلالة على بعد نظرها ، وعلو همتها ، وعظيم عطفها وحنانها
على وطنها ، فإن الأوطان تسمو بإقدام أرباب أموالها على نشر اسمها في العالم
بالبيع والشراء ، وإظهار صنوف الثراء ، ولا يكون لها مثل ذلك بشيوع المتاجرة
بالنقود .
* * *
الفصل التاسع
( زواجها قبل النبي صلى الله عليه وسلم )
تزوجت خديجة قبل النبي (صلى الله عليه وسلم) مَرَّتَيْنِ : تزوجت أبا هالة
النَّبَّاش بن زُرَارة ، وتزوجت عتيق بن عابد المخزومي . وكان الزواج المرضي في
الجاهلية كالزواج في الإسلام ؛ أي : إن الرجل يخطب إلى الرجل بنته أو مَن له عليها
ولاية , ويقدم صداقها فيزوجه . وأما ما يذكر من أنواع أنكحة الجاهلية الأخرى فهو
من باب السفاح ، لا من باب الزواج المرضي ، ولم يكن السفاح والمخادنة من فعل
الشرائف والكرائم ، وإنما يفعل أغلب ذلك الإماء والحقائر .
وولدت هذه السيدة ولدًا من أبي هالة ، وسمته ( هِنْدًا ) على عادة العرب إذ كانوا
يضعون للذكور أحيانًا أسماء الإناث , فهند هذا هو ربيب النبي - صلى الله عليه
وسلم - أخو فاطمة لأمها عليهما السلام ، وقد عاش ، وأدرك الإسلام ، وأسلم .
روى عنه ابن أخته الحسن بن علي حديث وصف النبي - صلى الله عليه
وسلم - المشهور في الشمائل , وكان هند وصافًا وحديثه هذا أبلغ ما وصف به النبي
صلى الله عليه وسلم , وقد قتل هند مع علي يومَ الجَمَل .
سيعجب القارئ من زيادة تعريفنا لابنها هذا , ونحن لا نكتمه السبب ، وذلك
أننا نحب أن لا ندع شيئًا مما يتعلق بسيرة هذه السيدة مغفلاً ومهملاً ولا سِيَّمَا بعد إذ
رأينا أكثر الذين كتبوا في سيرتها لم يتعرضوا لذكر وَلَدِها هذا ، فكاد يضيع ويخفى
إلا على المنقبين في بطون الأسفار الواسعة , وعذرهم في ذلك أنهم إنما يتعرضون
لسيرة هذه الفاضلة على الغالب منذ تشرفها بزواج النبي (صلى الله عليه وسلم) .
وإن لنا - والحق يقال - حقًّا على هؤلاء الناس الذين يريدون أن يعرفونا
بشخص ممن مضى , فيمسكون أنفسنا بالشيء من أخباره , ثم يقطعونه ويجذبونها
إلى شيء آخر .
على أنني لا أنكر أنه إذا سطعت الشمس لا يبقى لبصيص السراج مكان . فمن
ذا الذي يعلم أن هذه السيدة اتصلت بشمس الهدى ( محمد ) صلى الله عليه وسلم ,
وولدت منه ( فاطمة ) الزهراء أم الحسنين ثم يرجع باحثًا عن ابنها ذاك من زوجها
الأول أبي هالة .
لعمرك إذا وصلت بسيرتها إلى هذا المقام تضاءل أمام نظرك كل ما تسمع
عن أيامها الماضية , واستشرفت نفسك إلى الاطلاع على هذا الشأن الجديد الذي
سيكون لهذه السيدة مع هذا الزوج الكريم الذي رنّ الكون كله باسمه الشريف .
فمِن هنا بدء الحياة العليا لهذه السيدة ، ومِن هنا بدء خلود اسمها في لوح
الوجود ، وبدء إشراق مواهبها في سماء السعود ، أمامها الآن الشمس بلا حاجز ،
فليستمد جوهرها القابل ، وليفض نورًا وسناءً ، وليتبارك كمالاً وبهاءً .
((يتبع بمقال تالٍ))
__________
(*) من سيرة السيدة خديجة .
(1) تعلل : من العلل ، وهو الشرب بعد الشرب .
(2) القت : الفصفصة ، وهي الرطبة من علف الدواب .
(3) الهبيد : الحنظل يكسر , ويستخرج حبه ، وينقع لتذهب مرارته ، ويتخذ منه طبيخ يؤكل عند الضرورة .
(4) الصليب : الودك ، يستخرجونه من العظام بعد أخذ اللحم منها .
(5) العلهز : قراد كبير ، ونبات ينبت في بلاد بني سليم , وطعام يتخذ في المجاعة من الوبر والدم .
(6) الذآنين : جمع ذؤنون ، نبت طويل ضعيف له رأس مدور .
(7) العراجين : جمع عرجون ، العود من النخال .
(8) (9) (10) الضباب واليرابيع والقنافذ : حيوانات معروفة .
(11) القد : جلد السَّخْلَة .
(12) المذيقة : تصغير مذقة ، وهي شربة من اللبن الممزوج بماء كثير .
(13) تحاربت في هذه الحرب قريش و هوازن ، وكان عمر النبي (صلى الله عليه وسلم) فيها أربعةَ عَشَرَ عامًا , وحضرها مع أعمامه يهيئ لهم النبل ، وعبد الله بن جدعان سري شهير ومثر كبير وهو من فخذ بني جمح .
(14) أمية من فخذ بني جمح أيضًا ، وقد قتل في وقعة بدْر ، وكان مع أعداء النبي - صلى الله عليه وسلم - أما ابنه صفوانُ فأسلم بعد فتح مكة , وكان من المؤلّفة قلوبهم .
(15) الأدم بضمتين وبفتحتين : الجلود المدبوغة ، والواحد أديم .
(16) النجاء : الهرب .
(17) الحجاج بن علاط ليس بقرشي بل هو من بني سليم ، ولكنه كان متزوجًا من قريش من بني عبد الدار رهط (خديجة) , وكانت أمواله تستثمر في مكة ، وكان مكثرًا من المال أسلم يومَ فتح خيبر , ثم جاء إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) , فقال له : إن لي ذهبًا عند امرأتي (في مكة) , وإن تعلم هي وأهلها بإسلامي فلا مال لي ، فائذن لي لأسرع السير وأخبر أخبارًا إذا قدمت أدرأ بها عن مالي ونفسي، فأذن له النبي (صلى الله عليه وسلم) وقدم مكة وأخذ أمواله بحيلة .
(18) جبل قدس معروف في جوار المدينة .