السبت، 24 ديسمبر 2011

الدستور المصرى والعلامة الفارقة فى تاريخ الأمة

إن تاريخ مصر وثقلها معروف للجميع وليس هذا مجالا للحديث عن ذلك
لكن من المسلم به ان مصر كانت ومازالت وستظل تلعب دور البطولة على المستوى الانسانى والتاريخ لا يكذب
حتى عندما جاء الاسلام أضحت مصر بؤرة فاعلة لاحداث التاريخ الاسلامى كله وبالتالى احداث العالم على اعتبار ان الحضارة الاسلامية كانت سائدة قرابة الألف عام
وما ان ضعفت الامة الاسلامية وبدأ تشكل العالم الحديث بآلياته حتى اضحى فكرالأمة بعد قرون من الاستعمار والانحدار الفكرى الى ما يشبه التيه أو البحث عن الهوية فى ظل متغيرات ما كانت تنفصل عن وجدان الأمة وفكرها لولا الضعف الذى حدث
ومع بداية تكون وتشكل مصر الحديثة فى عهد محمد على باشا بات هذا التشكل الجديد مظهرى ولم يصل الى حد التشبع الفكرى المولود من رحم الأمة
ومع انطلاقة مصر التحررية فى ثورة 23 يوليو 1952 ميلادية شعرت مصر بالاستقلالية وبات الحلم بعودة مصر الى دورها الفاعل أمرا لازما ، لكن كانت العقبة التى لم يعيها أحد هى التخبط الفكرى الذى لم يستوعب التغيرات العالمية الحديثة
وبات الحديث عن مصطلحات أشبه بساحة حرب بين مفكرى وعلماء الأمة ، ساعد على ذلك تشدد البعض وجهل البعض الآخر ، واستمر الحال على ما هو عليه الى اليوم
كنت دائما أنادى بأن مشكلتنا الأساسية هى الفكر المشتت الذى نعيشه
مع اختلاف لا يوصف بين متقوع على نفسه وبين متخيل أن الشريعة الاسلامية هى مادة جامدة وبفعلهم هذا جعلوا من الاسلام ثقافة لا تستطيع أن تحتوى مجريات الأحداث ومستجداتها مما أعطى الفرصة للآخرين  لينادوا ويطالبوا بتخلق الدولة العلمانية ، وبالطبع القمع الذى كانت تعيشه مصر ساعد على ذلك
والآن وبعد أن كسر المصريون حاجز الخوف والجهل والجمود ولاح الحلم والأمل أمام ناظريهم لابد أن تبدأ مصر بداية صحيحة
ولن يكون ذلك الا بوجود دستور جديد يحل كل مشاكل الأمة الفكرية والتى أبعدتها عن ركب الحضارة
اننى على يقين أن الشريعة الاسلامية قادرة على استيعاب هذا لكن فليتنحى المتشددون والجهلة وأصحاب الفكر الرجعى
إن التحايل على أحلام الناس - بعد الثورة التى انتظرتها الأمة قرونا - بتعديلات دستورية لا تسمن ولا تغنى من جوع ستعود بمصر الى نقطة البداية وكأن شيئا لم يحدث
كما قلت وجود الدستور الجديد ليس مهما فقط فى كونه دستور يرسم طريق الأمة بقدر ما هو مهم لعودة عقل الأمة بعد توهان طيلة قرون عدة

بقلم / الدكتور أحمد كلحى
نشر هذا المقال فى شهر أبريل2011