الاثنين، 3 مارس 2014

قسم المقالات : العصابة بقلم دكتور مصطفى محمود


العصابة
   
بقلم د مصطفى محمود


في وثيقة مؤتمر السكان‏,‏ وفي تعريف الغرب للصحة الجنسية ما يستحق أن نقف عنده‏..‏ تقول الوثيقة‏.‏ الجنس كالغذاء والإشباع الجنسي كإشباع الجوع حق للجميع أزواجا وغير أزواج فتيانا وفتيات‏,‏ وعلي جميع الدول أن تسعي لتوفيره في موعد أقصاه عام ألفين وخمسة عشر‏(2015)‏ والمقصود طبعا إسقاطه من قائمة المحرمات وإشاعته للجميع‏,‏ كحق أولي من حقوق الإنسان
فلا يقتصر هذا الحق علي المتزوجين‏,‏ وإنما يصبح عاما مشاعا للكل وإنما يأتي الحجر في الوثيقة علي الزواج المبكر الذي تنص الوثيقة علي منعه وذلك بتوفير البديل بإشاعة الإشباع الجنسي لكل مراهق ومراهقة‏,‏ وعلي المؤسسات الدينية ووسائل الإعلام والمدارس وعلي العائلة في محيطها المحدود حماية هذا الحق والتمكين له وإشاعته‏.‏
ونعلم جميعا أن مؤتمر السكان كان أول منبر تكشف فيه العولمة عن وجهها الخبيث ونياتها‏..‏ وكان التبرير المعلن هو مواجهة الإنفجار السكاني‏,‏ وعدم كفاية الموارد لإطعام الأفواه التي تتضاعف عددا كل سنة‏..‏ ولهذا كان الكلام عن أباحة الإجهاض وتحريم الزواج المبكر وفتح باب المجتمع للمرأة العاملة والنص علي مسئولية الأزواج في الأعمال المنزلية وشغل البيت ورعاية الاطفال وإلغاء قوانين الشريعة التي تقف في وجه هذا التطوير‏,‏ وتعديل المواريث‏,‏ بحيث يتساوي نصيب المرأة والرجل في الميراث بدعوي المساواة والمحافظة علي حقوق المرأة‏.‏
وجاءت موجة الفضائيات لتشيع العري وتذيع العملية الجنسية والفحش المعلن طول الليل لتؤكد هذا الاتجاه وترسخ هذه الموجة الإنحلالية في العالم كله شرقه وغربه‏,‏ وتكشف الأغراض الخبيثة من وراء الخطة التي تدعي الحرص علي إطعام الافواه الجائعة‏.‏
وجاءت قوانين الجات لتحرير التجارة الخارجية من جميع الرسوم الجمركية‏,‏ وتوحيد الأسواق ودمج الشركات في مؤسسات عملاقة لتكون الضربة الأخيرة القاضية لاقتصاد الدول الصغري‏,‏ وبسقوط الحماية الجمركية سقط الحصن الأخير الذي كانت الدول الصغري تحمي به إنتاجها وصناعاتها وأصبحت عارية مكشوفة أمام الإنتاج المكتسح‏,‏ والعملاق للدول الكبري وغول الاستعمار الذي لا يرحم وجاءت الشركات الكبري والمؤسسات متعددة الجنسيات التي أصبح بإمكانها احتكار الإنتاج والتحكم في الاسعار والتسويق والتجارة علي المستوي العالمي لتنفرد بالسيطرة علي اقتصاد العالم كله‏..‏ وبعكس الحجة التي كانوا يتذرعون بها‏...‏ أنهم جاءوا للقضاء علي الاحتكار‏...‏ ظهر أنهم ما جاءوا الا ليحققوا لأنفسهم ولفريقهم أعلي وأسوأ إحتكار يقضون به علي إنتاج الدول الضعيفة وأسواقها في قضمة واحدة ولا يبقون لها إلا الفتات‏.‏
وانفجرت ثورة العبيد في سياتل‏..‏ وأعقبتها المظاهرات الكاسحة في مؤتمر التجارة والتنمية أونكتاد الذي عقد أخيرا في تايلاند‏..‏ وكانت المظاهرات تهتف بإلغاء الجات‏..‏ وبإلغاء المنظمة الدولية من أساسها وبسقوط العولمة التي تدعو الي ترسيخ الظلم والاستعباد في العالم كله
الآن اتضح أنها لم تكن عولمة بمعني الدعوة الي عالم واحد تتساوي فيه الحقوق والواجبات‏...‏ وإنما كانت دعوة الي غابة يؤكل فيها الضعفاء وينفرد فيها الاقوياء بالحكم‏,‏ وبالسيطرة والقهر والاستغلال دون أن يستطيع الضعيف أن يصرخ أو يتألم أو يرفع صوته‏,‏ وقد بدأ التحايل من البداية‏....‏ حينما صور لنا الكبار أن الزواج وكثرة الإنجاب وراء الانفجار السكاني‏,‏ وأن هذا سوف يؤدي إلي عدم كفاية الموارد لإطعام الأفواه التي تتضاعف عددا كل يوم‏..‏ وأن الرزق لن يكفي لسد حاجة البشر‏...‏ وأنه لابد من تحديد النسل وتشجيع الانحلال والعلاقات الحرة لعلاج المشكلة التي تتفاقم يوما بعد يوم‏..‏ وكأنهم هم الرازق الوحيد للبشر والمسئولين عن تدبير الاقوات‏.‏
نسوا تماما أن الله الذي خلق الأرض وما عليها وخلق الكون كله من قبل أن يولدوا‏..‏ كان وسيظل هو الرزاق الوحيد‏..‏ وأن أجيالهم ستنتهي وتفني‏,‏ كما جاءت وستأتي أجيال آخري وأخري يرزقها الرب الذي خلقها أو يأخذها بذنوبها إذا أراد‏...‏ وأن عولمة هؤلاء العلماء مجرد فقاعة من الكلام الفارغ سوف تنفجر إلي لا شئ‏...‏ واذا أراد الله أن يجوعوا ويموتوا جوعا برغم كل هذه الفلسفة فسوف يجوعون ويموتون جوعا برغم العولمة‏.‏


وكم من عطشان مات عطشا وحوله براميل الماء بلا عدد‏..‏ لأن جسمه فقد القدرة علي الاستفادة من الماء‏...‏ ولن ينفعه الماء ولو شرب المحيط‏,‏ عدم الإيمان‏..‏ والكفر الكامل الشامل‏..‏ والغرور بعلمهم المحدود‏..‏ والرغبة في السيادة علي الدنيا والتحكم في الخلق والسيطرة المطلقة علي الأرض‏..‏ والطمع الأعمي الذي يطمس علي القلب ويسد منافذ العقل‏..‏ كان السبب‏...‏ وكان الإمتحان الذي سقطوا فيه كلهم‏..‏ لقد ظنوا أنهم أصبحوا صناع كل شئ وأنهم الأوصياء علي الدنيا
ألم يصنعوا الأقمار ويلقوا بها في الفضاء لترسل وتستقبل وتصور وتسجل وتأتي بالأعاجيب؟‏.‏
ألم يحصلوا علي الطاقة من ضوء الشمس‏,‏ ومن باطن الأرض‏,‏ ومن قلب المفاعل الذري‏,‏ ومن حركة الهواء وشلالات الماء ألم يجوبوا البحر والبر والفضاء وينزلوا علي القمر ألم يهدموا هيروشيما بقنبلة واحدة ويسووها بالأرض ويمسحوها من الدنيا؟‏!‏
أليست وشنطن الآن هي إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد والجالس في البيت الأبيض هو فرعون ذو الأوتاد؟‏.‏
ألم يذكر القرآن عاوا الأولي؟‏.‏
وكأنما يشير من طرف خفي إلي عاد ثانية في الطريق
واختار لفظ عاد رمزا لشئ يعود وهذا هو القرآن العجيب بإشاراته وإيماءاته الخفية ومؤتمر السكان جاء ليعدل شرائع رب العالمين وليحل ما حرم الله وليحرم ما أحل علي لسان كل أنبيائه‏..‏ ليس في القرآن وحده بل في جميع كتبه المقدسة‏...‏ فيشيع الفاحشة في العالم‏,‏ ويجعل من الاشباع الجنسي حقا من حقوق الإنسان بلا ضوابط‏,‏ وبلا شروط ويحرم الزواج المبكر خوفا من كثرة النسل‏,‏ ويحلل الزنا والبغاء والعلاقات الجنسية الحرة ويبيح الإجهاض بل يأمر به لأن الرزق في الأرض لم يعد يكفي سكانها ثم يصك مصطلحا جديدا يسميه العولمة يخضع لقداستها كل شئ ويطيعها كل البشر من كل الدول‏,‏ وكل الجنسيات‏...‏ ويدعي أن طاعتها هي الحلال ومخالفتها هي الحرام بعينه‏.‏
وما يجري في العالم في حقيقة الأمر ليس عولمة‏..‏ وإنما عصابة صهيونية تحرك العالم من دهاليز البيت الأبيض وتدفع بأمريكا‏,‏ وبالعالم إلي هوة من الدمار الكامل الشامل‏,‏ والي خراب غير مسبوق وكارثة فلكية بكل المقاييس‏...‏ ونشر الانحلال في العالم وإفساد شبابه هو فلسفة هذه العصابة وتدبيرها‏,‏ وهذه العصابة هي التي تتحكم في الانتخابات الأمريكية‏,‏ وتأتي بالجالس علي عرش البيت الأبيض كل مرة‏...‏ وهي التي تخطط له كيف يفكر‏..‏ ومن ورائها نخبة مختارة من رجال الكونجرس هم مجلس الشوري من حوله يهمسون في أذنه ويقترحون عليه ويفكرون له ويصححون المسار كلما خرج عن الخط المرسوم‏.‏
وامريكا الآن أقوي دولة وأغني دولة‏...‏
والدولار أقوي عمله
والاقتصاد الأمريكي هو الحاكم‏,‏ فلا غرابة أن يكون الجالس علي عرش البيت الأبيض هو صاحب الصولجان ولكن هل هو الحاكم حقا‏...‏ وصاحب الأمر حقا؟ ام أن الأيدي التي تمسك بالدفة هي التي تحرك الدفة‏,‏ وهي ليست دائما يديه والعقول التي تقترح عليه بالأفكار وتحذره من المخاطر ليست دائما أفكاره‏..‏ وإنما هي عقول دهاقنة الصهيونية من حوله؟‏.‏
إنظروا في مصلحة من يصدر القرار‏...‏؟؟ تعلمون من كان وراءه وأمريكا لا تتحرك دائما لمصالحها بل في أكثر الأحوال لمصلحة اسرائيل وهي تدخل في حقول ألغام من أجل العزيزه اسرائيل‏,‏ وهي تخطو علي الشوك من أجلها‏,‏ وهي تخسر كل المنطقة العربية من أجلها‏.‏
وهي تواجه احتجاج أوروبا والعالم من أجلها‏,‏ وإسرائيل تبيع طائرات الأواكس للصين وفيها اسرار لا تحب امريكا أن تذاع‏...‏ ومع ذلك تبتلع امريكا الشوكة المؤلمة وتسامحها‏,‏ تلازم عجيب ووحدة أعجب وكأن هذا الدويتو من إسرائيل وأمريكا توءمان ملتصقان موت أحدهما هو موت الآخر وحياة أحدهما هي حياة الآخر هل يمكن أن يحدث هذا في الواقع‏,‏ كما يحدث في الأساطير؟‏.‏
لقد حدث هذا في الزمن القديم‏..‏ حينما انتهي اليهود في مصر بنهاية الهكسوس وانقلب عليهم المصريون يعاقبونهم لخيانتهم للدولة التي أضافتهم
وحدث في بابل بنهاية الحكم الذي كان يحتضنهم وبقدوم بختنصر الذي استأصل شأفتهم وشردهم في أحداث السبي البابلي‏.‏ وحدث في ألمانيا بقدوم هتلر وما فعله بهم الحكم النازي لتآمركم علي الاقتصاد الالماني‏,‏ وهم الآن في المحضن الامريكي الوثير
وامريكا تستعملهم علي العالم‏,‏ وتستغل دهاءهم ومكرهم‏,‏ وهم يستعملونها لأغراضهم‏.‏ ولن يكون الختام أفراحا ومحافل وأعيادا وتورتة‏..‏ وسنة حلوة يا جميل‏..‏ وإنما أهوال لا تخطر علي البال‏..‏ فكشف الحساب هذه المرة طويل‏..‏ بطول القرن العشرين كله‏..‏ والضحايا بلا عدد بطول وبعرض العالم‏....‏ وهذا الفكر الصهيوني يقود العالم إلي نهايتة‏..‏ والطمع شريعته‏..‏ والاستغلال سنته‏....‏ والفساد وسيلته إلي تخدير العالم وتغييب حواسه وتضييع شبابه والسطو علي ثرواته ونهب خيراته والتحكم في القيادات التي تحكمه بالتجسس والتخابر وبالغواية وبالمال وبالإرهاب‏..‏ وليس صحيحا أن هدفهم القدس وغايتهم المسجد الأقصي وحلمهم جبل صهيون‏...‏ فلن تسلم لهم تلك الأهداف إلا إذا وقع العالم كله في شباكهم‏.‏ وتخطيطهم هذه المرة ينظر الي بعيد‏.‏
وبركوبهم الثور الأمريكي امتدت أبصارهم إلي بعيد إلي أقصي العالم أليسوا هم المختارين من الله‏...‏ فليكن ملك العالم كله لهم ولتكن مقاليده في أيديهم‏.‏ إلي هذا المدي تمتد أطماعهم وتتحدث بروتوكولاتهم‏,‏ وهم الآن يكتفون بالتسلل وراء الكواليس وتحريك الرؤوس الكبيرة وغواية الرؤوس الصغيرة‏..‏ والتأثير في صناع القرار وهم يعملون في الظلام‏..‏ وهكذا كان دأبهم من ألف عام‏...‏ وتقول الأخبار القادمة من أمريكا أنهم يحركون‏70%‏ من مافيا المخدرات في القارة الأمريكية‏,‏ وأنهم يمتلكون أقوي دور الصحف وأقوي دور الإعلام ويسيطرون علي بورصات المال والأسهم والسندات ويهيمنون علي الصناعات الكبري والشركات العالمية متعددة الجنسيات‏.‏
ويمكرون ويمكر الله‏..‏ ولا اتعجل الحوادث‏,‏ فالسنوات حبلي‏..‏
والله وحده يعلم متي‏...‏ وكيف‏..‏ وأين تسير الأمور؟‏.‏
وهو الذي يحكم من حيث يظنون ونظن أنهم هم الذين يحكمون
إنما الغيب لله
قال لي صاحبي‏...‏ الا تبالغ في هذه القوة التي أضفيتها علي الصهاينة وهذا الخلق التآمري الذي‏,‏ وصفتهم به‏..‏ سيقولون وقع صاحبكم العربي في هذه الهيافة والسطحية التي يدمغ فيها كل حدث بأنه مؤامرة‏..‏ قلت له هذه مقالتهم دائما لإبعادنا عن عورتهم وعن الخلق الذميم الذي يعلمونه في أنفسهم‏..‏ وهل كانت حياتهم بطول التاريخ الا مسلسلا تآمريا وحلقات من الغدر من أيام الهكسوس الي ايام السبي البابلي الي أيام معركة الأحزاب إلي أيام خيبر إلي أكذوبة الهولوكوست وأفران الغاز والستة ملايين يهودي الذين هلكوا في المحرقة‏..‏ ولم يكن مجموع اليهود في المانيا بأسرها يصل أيامها إلي الثلاثة ملايين‏..‏ وكانت غرف الغاز لقتل القمل والحشرات‏..‏ واخترعوا القوانين التي تحاكم كل من يكذب هذه الخرافة‏..‏ وسمحوا لك أن تكفر بالله وتكذبه‏,‏ ولم يسمحوا لك أن تكذبهم‏.‏
إن سيطرة اللوبي اليهودي علي امريكا حقيقة وتآمرهم حقيقة وغدرهم حقيقة‏...‏ وهم يشربون أنخاب نصرهم اليوم‏..‏ وهم في سكرة ولكن‏..‏ كالعادة‏...‏ اليوم سكرة‏..‏ وغدا عبرة‏..‏ وتلك الأيام نداولها بين الناس‏.‏
إنها أيام الله يا صاحبي‏...‏
وسوف تراها بعينيك إذا طال بك العمر‏..‏ فعمر الظلم ساعة‏..‏ وعدل الله إلي قيام الساعة‏.‏
وقل انتظروا‏..‏ إنا منتظرون‏.‏