السبت، 14 أبريل 2012

موسوعة علوم القرآن - التفسير : مقدمة وتعريف

التفسير : مقدمة وتعريف


  • التفسير لغة: تدور مادته حول معنى الكشف مطلقا سواء أكان هذا الكشف لغموض لفظ أم لغير ذلك، يقال فسرت اللفظ فسرا من باب ضرب ونصر، وفسرته تفسيرا شدد للكثرة إذا كشفت مغلقه

  • التفسير اصطلاحا: كشف معانى القرآن وبيان المراد منه، وهو أعم من أن يكون بحسب اللفظ المشكل وغيره، وبحسب المعنى الظاهر وغيره، والمقصود منه

  • وهل يتوقف هذا الإيضاح على القطع بالمعنى المراد بأن يكون اللفظ نصا لا يحتمل إلا معنى واحدا أو الرواية الصحيحة عن المعصوم صلى الله عليه وسلم، أو لا يتوقف على شيء من ذلك بحيث يكفى فيه غلبة الظن بالمعنى المراد؟ الصواب هو عدم التوقف، غاية الأمر أنه يلزم عند مجرد غلبة الظن ألا يقطع المفسر بأن المعنى الذي غلب على ظنه هو مراد الله من النص. بل يقول ما يشعر بعدم الجزم كقوله:المعنى عندى، وأشباه ذلك من العبارات المشعرة بعدم القطع فيما لا قاطع فيه.
    التفسير بهذا المعنى يشمل جميع ضروب البيان لمفردات القرآن وتراكيبه سواء تعلق البيان بشرح لغة، أم باستنباط حكم أم بتحقيق مناسبة، أو سبب نزول، أم بدفع إشكال ورد على النص، أو بينه وبين نص آخر أم بغير ذلك من كل ما يحتاج إليه بيان النص الكريم. عرف القول في تفسير القرآن منذ عهد نزول القرآن ذاته، فالقرآن يفسر بعضه بعضا. وقد يحتاج بعض الصحابة إلى بيان شيء من القرآن فيوافيهم به النبى صلى الله عليه وسلم كما في قول القرآن:(وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) النحل:44، ومن ثم عرف العلماء وذكروا في تصانيفهم ألوانا شتى من تفسير القرآن للقرآن ومن تفسير السنة للقرآن. ثم سار الصحابة فمن بعدهم على هذا المنوال من البيان لكل ما يحتاج إلى بيان من القرآن فتكونت، المدارس المتقدمة للتفسير في مكة والمدينة والشام، والعراق، وحتى دونت المصنفات التي لا تكاد تحصى في التفسير، كل على حسب مشرب صاحبه من العناية باللغة والبلاغة أو الفقه والأحكام، أو تحقيق أمور العقيدة ومباحثه علم الكلام، أو التصوف وأذواقا المتصوفة وإشاراتهم، ثم من إسهاب إلى إيجاز إلى توسط في التناول، وهكذا صار تفسير القرآن علما قائما برأسه وضعت فيه المئات إن لم تكن الألوف من المجلدات  
    لتقسيم التفسير اعتبارات متعددة يختلف باختلافها، وهذه الاعتبارات هي:
    أولا أن ننظر إلى التفسير من حيث إمكان تحصيله وهو بهذا الاعتبار ينقسم إلى أربعة أقسام أخرجها ابن جرير الطبرى عن طريق سفيان الثورى عن ابن عباس فيما يلى
    1. وجه تعرفه العرب من كلامها.
    2. وتفسير لا يعذر أحد بجهالته.
    3. وتفسير يعلمه العلماء.
    4. وتفسيرلا يعلمه إلا الله.
    ثانيا أن ينظر إلى التفسير من جهة استمداده من الطريق المعتاد نقلا كان من القرآن نفسه، أو من السنة، أو من كلام الصحابة، أو التابعين، أو كان رأيا أواجتهادا. أو من غير هذا الطريق بأن يكون بطريق الإلهام والفيض، فالتفسير ينقسم بهذا الاعتبار إلى ثلاثة أقسام:
    1. تفسير بالرواية، ويسمى التفسير بالمأثور.
    2. تفسير بالدراية، ويسمى التفسير بالرأى.
    3. تفسير بالفيض والإشارة، ويسمى التفسير الإشارى.
    ثالثا أن ينظر إلى التفسير من جهة كونه شرحا لمجرد معنى اللفظ في اللغة، ثم لمعنى الجملة أو الآية على سبيل الإجمال، وهو بهذا الاعتبار ينقسم إلى قسمين:
    1. إجمالي.
    2. تحليلي.
    رابعا أن ينظر إلى التفسير من جهة خصوص تناوله لموضوع ما من موضوعات القرآن الكريم، عاما كان كالعقيدة والأحكام أو خاصا كالصلاة والوحدانية ونحوها. وهو بهذا الاعتبار ينقسم إلى:
    1. تفسير عام.
    2. تفسير موضوعي.
    ولكتابة علم التفسير أسباب منها 1- دخول من لا يحسن العربية إلى الإسلام 2- ضعف اللغة العربية عند المسلمين وتعدد اللهجات

    أشهر التفاسير عند أهل السنة

    • أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - المؤلف : الشنقيطي، محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي (المتوفى : 1393هـ)
    • أنوار التنزيل وأسرار التأويل المعروف ب(تفسير البيضاوي) - المؤلف : البيضاوي، ناصرالدين أبو سعيد عبد الله بن عمر بن محمد الشيرازي البيضاوي (المتوفى : 685هـ)
    • أيسر التفاسير - المؤلف : أبو بكر الجزائري، جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري
    • التحرير والتنوير - المؤلف : محمد الطاهر بن عاشور، محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (المتوفى : 1393هـ)
    • التفسير الكبير و مفاتيح الغيب (تفسير الفخر الرازي) - المؤلف : أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي خطيب الري (المتوفى : 606هـ)
    • التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج - المؤلف : وهبة الزحيلي
    • تفسير ابن أبي حاتم - المؤلف : ابن أبي حاتم، أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي، الرازي ابن أبي حاتم (المتوفى : 327هـ)
    • تفسير ابن المنذر النيسابوري - المؤلف : ابن المنذر النيسابوري، أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر بن الجارود النيسابوري (المتوفى : 318هـ)
    • تفسير ابن باديس (في مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير) - المؤلف: ابن باديس، عبد الحميد محمد بن باديس الصنهاجي (المتوفى: 1359هـ)
    • تفسير البحر المحيط - المؤلف : أبو حيان الغرناطي،محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيّان (المتوفى : 745هـ)
    • تفسير الجلالين - المؤلف : جلال الدين المحلي (المتوفى : 327هـ) وجلال الدين السيوطي (المتوفى : 911هـ)
    • تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) - المؤلف : ابن كثير،أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي (المتوفى : 774هـ)
    • تفسير القرآن الكريم لإبن القيم - المؤلف : ابن القيم، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى : 751هـ)
    • تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان - المؤلف : عبد الرحمن بن ناصر السعدي (المتوفى : 1376هـ)
    • جامع البيان في تأويل القرآن (تفسير الطبري) - المؤلف : الطبري، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري، (المتوفى : 310هـ)
    • الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) - المؤلف: القرطبي،أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي (المتوفى: 671هـ)
    • الدر المنثور في التأويل بالمأثور - المؤلف : عبد الرحمن بن أبو بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى : 911هـ)
    • زاد المسير في علم التفسير - المؤلف : ابن الجوزي، جمال الدين عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى : 597هـ)
    • صفوة التفاسير ـ المؤلف : محمد علي الصابوني
    • فتح البيان في مقاصد القرآن - المؤلف: محمد صديق خان، أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي (المتوفى: 1307هـ)
    • فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير - المؤلف : الشوكاني،محمد بن علي بن محمد الشوكاني (المتوفى : 1250هـ)
    • لباب التأويل في معاني التنزيل - المؤلف : الخازن أبو الحسن علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي (المتوفى : 741هـ)
    • مدارك التنزيل وحقائق التأويل - المؤلف : النسفي،عبدالله بن أحمد بن محمود حافظ الدين أبو البركات النسفي. (المتوفى : 710هـ)
    • المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز - المؤلف : ابن عطية الأندلسي، أبو محمد عبدالحق بن غالب بن عبدالرحمن ابن تمام بن عطية المحاربي (المتوفى : 542هـ)
    • معالم التنزيل في تفسير القرآن (تفسير البغوي) - المؤلف : البغوي،أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي (المتوفى : 510هـ)
    • معاني القرآن - المؤلف : أبو الحسن سعيد بن مسعدة الأخفش الأوسط (المتوفى : 215هـ)
    • معاني القرآن - المؤلف : أبو جعفر النحاس، أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي (المتوفى : 338هـ)
    • الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه - المؤلف: أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (المتوفى: 437هـ)
    • الوجيز في تفسير الكتاب العزيز - المؤلف : أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي (المتوفى : 468هـ)
    • تفسير روح المعاني - العلامة الألوسي
    • في ظلال القرآن -سيد قطب
    • تفهيم القرآن - أبو الأعلى المودودي باللغة الأردية
    • معارف القرآن - مفتي محمد شفيع باللغة الأردية
    • تدبر القرآن - أمين إحسان إلهي
    التفاسير عند الشيعة
    • تفسير القمي تفسير علي بن إبراهيم القمي
    • الميزان في تفسير القرآن تفسير العلامة الطباطبائي
    • الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل تفسير الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
    • مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير الشيخ الطبرسي
    • جوامع الجامع تفسير الشيخ الطبرسي
    • تفسير التبيان الجامع لعلوم القرآن تفسير شيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي
    • تسنيم تفسير آية الله عبدالله الجوادي الآملي
    • الصافي في تفسير القران تفسير فيض الکاشي
    • التدبر في القرآن تفسير آية الله السيد محمد رضا الشيرازي

    مفسرون وكتب التفسير
    • اشرف العلوم علوم القرآن علم التفسير والقرآن لايتعارض مع العلم بل يحث عليه راجع مقالات الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة
    • أبو حيان محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيّان تفسير البحر المحيط الشوكاني فتح القدير-
    • ابن الجوزي زاد المسير-
    • أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب فخر الدين الرازي مفاتيح الغيب-
    • السمرقندي بحر العلوم-
    • ابن عادل اللباب-
    • ناصر الدين أبو الخير عبد الله بن عمر بن محمد البيضاوي أنوار التنزيل وأسرار التأويل-
    • عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين أبو البركات النسفي مدارك التنزيل وحقائق التأويل-
    • النيسابوري تفسير النيسابوري-
    • أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد جار اللهالزمخشري الكشاف-
    • أبوالحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي النكت والعيون-
    • أبو السعود، محمد بن محمد بن مصطفى العمادي إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم-
    • عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور-
    • أبو الحسن علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الخازن الشيحي-
    • لباب التأويل في معاني التنزيل-
    • أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي الجواهر الحسان في تفسير القرآن-
    • التحرير والتنوير ابن عاشور- محمد الطاهر بن عاشور
    • السيوطي والمحلي تفسير الجلالين-
    • سيد قطب في ظلال القرآن-
    • مقاتل تفسير مقاتل-
    • ابن عرفة تفسير ابن عرفة-
    • التستري تفسير التستري-
    • القشيري تفسير القشيري-
    • حقي تفسير حقي-
    • ابن عجيبة تفسير ابن عجيبة
    • عز الدين بن عبد السلام تفسير ابن عبد السلام -
    • عبد الله بن عباس تنوير المقباس من تفسير ابن عباس-
    • محمد سيد طنطاوي التفسير الوسيط-
    • لجنة من علماء الأزهر تفسير المنتخب-
    • أبو بكر جابر الجزائري أيسر التفاسير-
    • علي بن أحمد أبو الحسن الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز -
    • أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن ابن تمام بن عطية المحاربي - المحرر الوجيز
    • عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان -
    • التفسير الميسر- عدد من الأساتذة بإشراف الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي التفسير الميسر -
    • عبد الرزاق الصنعاني تفسير القرآن-
    • عبد الرحمن بن ناصر السعدي خلاصة تيسير اللطيف المنان في تفسير القرآن -
    • عبد الله بن أحمد بن علي الزيد مختصر تفسير البغوي-
    • محمد الأمين ا لشنقيطي أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن-
    • محمد بن صالح لعثيمين تفسير العثيمين -
    • أبو جعفر النحاس المتوفى سنة 338 ه معاني القرآن الكريم-
    • ابن أبي حاتم الرازي تفسير ابن أبي حاتم-
    • عبد الرحمن الكمال بن جلال الدين السيوطي الدر المنثور-
    • الزمخشري الكشاف-
    • محمد بن محمد العمادي أ بو السعود إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم-
    • أبو الفداء إسماعيل بن عمر الدمشقي بن كثير تفسير القرآن العظيم-
    • الحسين بن مسعود الفراء أبو محمد البغوي معالم التنزيل -
    • البيضاوي تفسير البيضاوي -
    • عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي الجواهر الحسان في تفسير القرآن -
    • سفيان الثوري المتوفي سنة 161 هـ - 777 م. تفسير سفيان الثوري-
    • محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح أبو عبد الله القرطبي الجامع لأحكام القرآن-
    • أبي البركات عبد الله ابن أحمد بن محمود النسفى تفسير النسفى -
    • عبد الرحمن بن علي بن محمد ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير-
    • محمد بن علي الشوكاني فتح القدير الجامع بين فني الرواية وال دراية من علم التفسير -
    • السيوطي مفحمات الأقرا ن في مبهمات القران -
    • عبد الله محمد المدعو بالقاسم ابن أحمد بن محمد الكلبي بن جزى التسهيل لعلوم التنزيل-
    • أبو عبد الله بن أبي زمنين المري تفسير بن زمنين-
    • الحسين بن محمد بن المفضل المعر وف بالراغب الأصفهاني أبو القاسم مفردات ألفاظ القرآن -
    • الإمام الثعلبى تفسير الكشف والبيان -
    • حسنين محمد مخلوف كلمات القرآن تفسير وبيان-
    • تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان-
    • عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي -
    • شيخ الإسلام تقي الد ين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني مجموع فتاوى ابن تيمية-
    • محمد الشر بيني الخطيب تفسير السراج المنير -
    • الجياني التبيان في تفسير غريب القرآن -
    • شهاب الدين أحمد بن محمد الهائم المصري التبيان في تفسير غريب القرآن -
    • ابي الفرج ابن الجوزي تذكرة الاريب في تفسير الغريب -
    • عبد الرزاق بن همام الصنعاني تفسير القرآن تفسير الصنعاني -
    • مجاهد بن جبر المخزومي التابعي أبو الحجاج تفسير مجاهد-
    • محمود أبو الفضل الألوسي روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني -

    نشأة علم التفسير
    1- القرآن الكريم: هو النور الذي نزل به جبريل الأمين على قلب النبي ، ليكون لنا: دستوراً عادلاً، وتشريعاً خالداً، ونبراساً ساطعاً، وهدياً واضحاً "فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصه الله، ومن ابتغى الهدي في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا تشبع منه العلماء، ولا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنته الجن إذا سمعته حتى قالوا: إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدى إلى الصراط المستقيم".
    قصد به المولى سبحانه الإنسان حيث يكون، وإلى أي جنس ينتمي، إذ يوجه نداءه ـ دائماً ـ إلى العقل والذوق السليم، والشعور الإنساني النبيل.
    فهو إذاً دعوة عالمية: يهدف إلى تطهير العادات، وتوضيح العقائد وإسقاط الحواجز العنصرية والوطنية، وإحلال قانون الحق والعدل محل قانون القوة الغاشمة(1).
    وقد نزل بالأحكام والشرائع منجماً بحسب الحوادث والوقائع في نيف وعشرين عاماً.
    ولما كانت هذه الأحكام والشرائع ـ أحياناً ـ لا يمكن العمل بها إلا إذا فهمت حق الفهم، واستوضحت مغازيها، وكشف أسرارها ومراميها، من حيث هي دين إلهي وهدى سماوي، ترشد الناس إلى ما فيه سعادتهم في حياتهم الدنيوية والأخروية.
    لما كانت كذلك؛ كان النبي  يتدارس ما ينزل من القرآن مع أصحابه، يفصل لهم مجمله، ويوضح لهم مبهمه، ويفسر لهم مشكلة؛ حتى لا تبقى في النفس بقية من لبس.
    فكان عليه الصلاة والسلام المفسر لكتاب الله تعالى بسنته القولية والفعلية( ) كما قال تعالى: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ (2)
    والذي يرجع إلى كتب السنة يجد أنها قد أفردت للتفسير باباً ـ من الأبواب التي اشتملت عليها ـ ذكرت فيه كثيراً من التفسير المأثور عن رسول الله .
    فمن ذلك:
    ما أخرجه أحمد والترمذي وغيرهما عن عدي بن حبان قال: قال رسول الله : "إن المغضوب عليهم: هم اليهود، وإن الضالين: هم النصارى".
    وما رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه عن ابن مسعود قال: قال رسول الله : "الصلاة الوسطى: صلاة العصر".
    وما رواه أحمد والشيخان وغيرهم عن ابن مسعود قال: لما نزلت هذه الآية الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ (3)
    شق ذلك على الناس، فقالوا يا رسول الله: وأينا لا يظلم نفسه؟ قال: إنه لي ليس الذي تعنون، ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح: إن الشرك لظلم عظيم( )؟ إنما هو الشرك".
    وغير هذا كثير مما صح عن رسول الله  ( 4)، مما أصبح المادة الرئيسية والمعتمد الأول لكتب التفسير بالمأثور.
    وبما أثر وصح عن رسول الله  في هذا المجال يمكن لنا أن نقول: إن هذا العلم نشأ ووضعت بذوره الأولى على يديه وفي عهد .
    ولقد ظل عليه السلام مع أصحابه رضوان الله عليهم هكذا بالشرح والتوضيح والتفسير طيلة نزول القرآن حتى لحق بالرفيق الأعلى.
    2- وظل التفسير المأثور عن النبي ، وما أضيف إليه من تفسير الصحابة، والتابعين، وتابعيهم، ظل يتناقل شفهياً، حتى ابتدأ علم تدوين الحديث، ودون معه التفسير، وكان التفسير باباً من الأبواب التي اشتمل عليها الحديث، فلم يفرد له آنذاك تأليف خاص يفسر القرآن سورة سورة، وآية آية، من مبدئه إلى منتاه، بل وجد من العلماء من طوف في الأمصار المختلفة ليجمع الحديث، فجمع بجوار ذلك ما روى فيها من تفسير منسوب إلى النبي ، أو إلى الصحابة، أو إلى التابعين( 5).
    3- وفي أواخر عهد بني أمية، وأول عهد العباسيين، وخلال نهضة تدوين العلوم، انفصل التفسير عن الحديث، وأصبح علماً قائماً بنفسه، ووضع التفسير لكل آية من القرآن، ورتب ذلك على حسب ترتيب المصحف، وتم ذلك على أيدي طائفة من العلماء منهم ابن ماجة المتوفي سنة 273 هجرية، وابن جرير الطبري المتوفي سنة 310 هـ، والنيسابوري المتوفي سنة 318هـ،وغيرهم من أئمة هذا الشأن( 6).
    4- وظل علم التفسير ينمو وتتعدد أنواعه بتعدد ثقافات المفسرين حتى أصبح بالصورة التي نراه عليها اليوم، والتي يعرض هذا البحث بالإشارة إليها في بعض صفحاته التالية.
    ===========================
    ( 1)القرآن الكريم ص 17.
    ( 2) تفسير المراغي 1/5.
    ( 3) النحل 44.

    ( 4) الأنعام آية 82.
    ( 5) الإشارة إلى قوله تعالى :  وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ من سورة لقمان 13.
    ( 6) أنظر: كتب الحديث أبواب التفسير



     
    وبالمكتبة جميع هذه الكتب للتحميل