الاثنين، 16 أبريل 2012

موسوعة علوم القرآن - التجويد : التفخيم والترقيم

التفخيم والترقيق


        -تعريف التفخيم: لغة: التسمين.

        اصطلاحا: عبارة عن سمن يدخل على جسم الحرف - أي صوته - فيمتلئ الفم بصداه.

        والتفخيم، والتسمين، والتغليظ بمعنى واحد، لكن المستعمل في اللام التغليظ، وفي الراء التفخيم.

        - تعريف الترقيق: لغة: التنحيف.

        واصطلاحا: عبارة عن نحول يدخل على جسم الحرف فلا يمتلئ الفم بصداه.

        - حكم الحروف تفخيما وترقيقا:

        اعلم أن الحروف قسمان: حروف استعلاء، وحروف استفال.

        أما حروف الاستعلاء: فحكمها التفخيم بلا استثناء، وقد تقدم في باب صفات الحروف أنها سبعة، مجموعة في قولهم: خص ضغط قظ، وهي: الخاء، والصاد، والضاد، والغين، والطاء، والقاف، والظاء.

        وتختص حروف الإطباق الأربعة بتفخيم أقوى: وهي الصاد، والضاد، والطاء، والظاء.

        - مراتب التفخيم:

        للتفخيم خمس مراتب:

        فأعلاها في المفتوح الذي بعده ألف مثل: (طَائِعِينَ) والمفتوح الذي ليس بعده ألف مثل: (طَلَبًا) والمضموم مثل: (يَسْطُرُونَ) والساكن مثل: (أَطْعَمَهُمْ) والمكسور مثل: (طِبْتُمْ) وهكذا في بقية الأحرف.

        وأما حروف الاستفال: فحكمها الترقيق إلا اللام والراء في بعض أحوالهما، وإلا الألف.

        - حكم اللام:

        تفخم اللام في لفظ الجلالة الواقع بعد فتح نحو: (تَاللَّهِ) أو ضم مثل: (نَصْرُ اللَّهِ).

        وترقق إذا وقع لفظ الجلالة بعد كسر مثل: (بِاللَّهِ) (بِسْمِ اللَّهِ).

        - حكم الراء:

        إن للراء أحكاما في حالة الوصل تختلف عنها في حالة الوقف عليها.

        1. فإذا كانت موصولة فإنها ترقق في حالتين:

        الأولى: أن تكون مكسورة سواء أكان الكسر أصليا مثل: (رِجَالٌ) (وَالْغَارِمِينَ) (وَالْفَجْر) أو عارضا مثل: (وَأَنْذِرِ النَّاسَ) فالراء المكسورة ترقق مطلقا بدون قيد أو شرط.

        الثانية: أن تكون ساكنة، ولا بد في ترقيق الراء الساكنة من شروط: وهي أن يكون قبل الراء كسرة أصلية متصلة بها، ولم يقع بعدها حرف استعلاء مفتوح متصل، فإذا استوفت الراء الساكنة هذه الشروط مجتمعة وجب ترقيقها مثل: (فِرْعَوْنَ) (شِرْعَةً).

        - وتفخم الراء في غير هاتين الحالتين:

        فتفخم إذا لم تكن مكسورة بأن كانت مفتوحة: مثل: (رَبَّنَا) أو مضمومة مثل: (رُسُلٌ).

        وتفخم كذلك إذا كانت ساكنة ولم تستوف شروط الترقيق المتقدمة بأن سكنت بعد فتح مثل: (بَرْقٌ) أو بعد ضم مثل: (الْقُرْآنُ) أو سكنت بعد كسر إلا أنه عارض مثل: (ارْجِعِي) في حالة الابتداء بهمزة الوصل، فقد عرض الكسر للابتداء بهمزة الوصل.

        أو سكنت بعد كسر أصلي إلا أنه غير متصل بالراء مثل: (الَّذِي ارْتَضَى) فكسرة الذال منفصلة عن الراء، أو سكنت بعد كسر أصلي متصل بالراء إلا أن الراء وقع بعدها حرف استعلاء مفتوح متصل، وقد وقع ذلك في خمس كلمات في القرآن الكريم: (قِرْطَاسٍ) بسورة الأنعام، (وَإِرْصَادًا) و (فِرْقَةٍ) بسورة التوبة (مِرْصَادًا) بسورة النبأ، (لَبِالْمِرْصَادِ) بسورة والفجر، فتفخم الراء الساكنة في كل ذلك لعدم استيفائها شروط الترقيق.

        هذا، وإذا كان حرف الاستعلاء الواقع بعد الراء الساكنة مكسورا -وذلك في لفظ (فِرْقٍ) بسورة الشعراء – فقد اختلفوا في الراء حينئذ:

        فمنهم من فخمها نظرا لوجود حرف الاستعلاء، ومنهم من رققها نظرا لكسره.

        فالكسر قد أضعف تفخيمه، والترقيق أرجح من التفخيم، وإذا كان حرف الاستعلاء الواقع بعد الراء الساكنة منفصلا عن الراء بأن وقع في كلمة أخرى مثل: (وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ) (فَاصْبِرْ صَبْرًا) فإن الراء ترقق، ولا يلتفت إلى حرف الاستعلاء، لعدم اتصاله بالراء.

        2. وإذا وقف على الراء فإنها ترقق في ثلاث حالات:

        الأولى: أن يقع قبلها كسر مباشر مثل: (بَصَائِرُ ).

        الثانية: أن يقع قبلها كسر غير مباشر بأن فصل بينه وبين الراء حرف ساكن مستفل مثل: (سِحْرٌ ) (الذِّكْرَ)

        الثالثة: أن يقع قبلها ياء ساكنة مثل: (قَدِيرٌ ) (الْخَيْرُ).

        وتفخم الراء في غير هذه الحالات الثلاث مثل: (الْقَمَرَ) (النُّذُرُ) (وَالْفَجْرِ ) هذا حكم الراء إذا وقف عليها بالسكون المجرد، كذلك إذا وقف عليها بالإشمام.

        وأما إذا وقف عليها بالروم فحكمها كالوصل، فإذا وقفت على قوله تعالى: (بِيَدِكَ الْخَيْرُ) بالسكون المجرد أو مع الإشمام رققت الراء؛ لوقوعها بعد ياء ساكنة.

        أما إذا وقفت بالروم فخمت الراء؛ لأنها مضمومة، وقد علمت أن الراء المضمومة تفخم في حالة الوصل، فكذلك تفخم في حالة الوقف عليها بالروم؛ لأنه كالوصل.

        - كلمات اختلف فيها:

        إذا وقفت على راء (مِصْرَ) أو راء (الْقِطْرِ) بسبأ، ففي الراء وجهان: الترقيق والتفخيم.

        فمن رقق نظر إلى الكسر، ولم يعتبر الساكن الفاصل بين الكسر والراء.

        ومن فخم اعتبر هذا الساكن، وعده حاجزا حصينا بين الكسرة والراء؛ لكونه حرف استعلاء.

        والأرجح في: (مصر) التفخيم، وفي: (القطر) الترقيق؛ نظرا للوصل، وعملا بالأصل.

        وفي كلمة: (يَسْرِ ) بالفجر، وكذا: (أَسْرِ) حيث وقع، (وَنُذُرِ) بالقمر وجهان وقفا كذلك.

        والأرجح الترقيق للفرق بين كسرة الإعراب وكسرة البناء، وللدلالة على الياء المحذوفة.

        - حكم الألف:

        حكمها أنها تابعة لما قبلها تفخيما وترقيقا، فإذا كان الحرف الذي قبلها مفخما فخمت مثل: (قَالَ) و (طَالَ)، وإذا كان مرققا رققت مثل: (نَاعِمَةٌ ) (عَالِيَةٍ ). قال صاحب اللآلئ:

والــرومُ كــالوصْلِ وَتَتْبَـعُ الألِـفْ * مـا قَبْلَهـا, والعَكْـسُ فـي الغـنِّ أُلِفْ

        هذا: وقوله: والعكس في الغن ألف، معناه: أن الغنة بعكس الألف، فهي تابعة لما بعدها تفخيما وترقيقا.

        فإذا كان الحرف الذي بعدها مفخما فخمت مثل: (يَنْصُرُكُمُ ) فتفخم الغنة؛ لأن الصاد مفخمة.

        وإذا كان مرققا رققت مثل: (أَنْزَلْنَاهُ ) فترقق الغنة لترقيق الزاي، فحكم الغنة: أنها تابعة لما بعدها تفخيما وترقيقا.
===================
* موقع مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.