الثلاثاء، 24 أبريل 2012

موسوعة السيرة النبوية : أصل عبادة الأصنام في أرض العرب

أصل عبادة الأصنام في أرض العرب


قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ حدثني بعض أهل العلم ‏‏‏‏:‏‏‏‏
أن عمرو بن لحي خرج من مكة إلى الشام في بعض أموره ، فلما قدم مآب من أرض البلقاء ، وبها يومئذ العماليق - وهم ولد عملاق ‏‏‏‏.‏‏‏‏ ويقال عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح - رآهم يعبدون الأصنام ، فقال لهم ‏‏‏‏:‏‏‏‏ ما هذه الأصنام التي أراكم تعبدون ‏‏‏‏؟‏‏‏‏ قالوا له ‏‏‏‏:‏‏‏‏ هذه أصنام نعبدها ، فنستمطرها فُتمطرنا ، ونستنصرها فتنصرنا ؛ فقال لهم ‏‏‏‏:‏‏‏‏ أفلا تعطونني منها صنما ، فأسير به إلى أرض العرب ، فيعبدوه ‏‏‏‏؟‏‏‏‏ فأعطوه صنما يقال له هُبَل ، فقدم به مكة ، فنصبه وأمر الناس بعبادته وتعظيمه ‏‏‏‏.‏‏‏‏ ‏‏
 سبب عبادة الأصنام
قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ ويزعمون أن أول ما كانت عبادة الحجارة في بني إسماعيل ، أنه كان لا يظعن من مكة ظاعن منهم ، حين ضاقت عليهم ، والتمسوا الفسح في البلاد ، إلا حمل معه حجرا من حجارة الحرم تعظيما للحرم ، فحيثما نزلوا وضعوه فطافوا به كطوافهم بالكعبة ، حتى سلخ ذلك بهم إلى أن كانوا يعبدون ما استحسنوا من الحجارة ، وأعجبهم ؛ حتى خلف الخلوف ، ونسوا ما كانوا عليه ، واستبدلوا بدين إبراهيم وإسماعيل غيره ، فعبدوا الأوثان ، وصاروا إلى ما كانت عليه الأمم قبلهم من الضلالات ؛ وفيهم على ذلك بقايا من عهد إبراهيم يتمسكون بها ، من تعظيم البيت ، والطواف به ، والحج والعمرة ، والوقوف على عرفة والمزدلفة ، وهدي البدن ، والإهلال بالحج والعمرة ، مع إدخالهم فيه ما ليس منه ‏‏‏‏.‏‏‏‏
فكانت كنانة وقريش إذا أهلوا قالوا ‏‏‏‏:‏‏‏‏ ‏‏‏‏(‏‏‏‏ لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك ، إلا شريك هو لك ، تملكه وما ملك ‏‏‏‏)‏‏‏‏ ‏‏‏‏.‏‏‏‏فيوحدونه بالتلبية ، ثم يدخلون معه أصنامهم ، ويجعلون ملكها بيده ‏‏‏‏.‏‏‏‏
يقول الله تبارك وتعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم ‏‏‏‏:‏‏‏‏ ‏‏‏‏(‏‏‏‏ وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ‏‏‏‏)‏‏‏‏ ‏‏‏‏.‏‏‏‏أي ما يوحدونني لمعرفة حقي إلا جعلوا معي شريكا من خلقي ‏‏‏‏.‏‏‏‏
 أصنام قوم نوح
وقد كانت لقوم نوح أصنام قد عكفوا عليها ، قص الله تبارك وتعالى خبرها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ ‏‏‏‏(‏‏‏‏ وقالوا لا تذرن آلهتكم ، ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا ، وقد أضلوا كثيرا ‏‏‏‏)‏‏‏‏ ‏‏‏‏.‏‏‏‏ ‏‏
 القبائل العربية وأصنامها ، و شئ عنها
فكان الذين اتخذوا تلك الأصنام من ولد إسماعيل وغيرهم وسموا بأسمائهم حين فارقوا دين إسماعيل ‏‏‏‏:‏‏‏‏ هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر ، اتخذوا سواعا ، فكان لهم بُرهاط ‏‏‏‏.‏‏‏‏ وكلب بن وبرة من قضاعة ، اتخذوا ودا بدومة الجندل ‏‏‏‏.‏‏‏‏
قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وقال كعب بن مالك الأنصاري ‏‏‏‏:‏‏‏‏
وننسى اللات والعزى * ونسلبها القلائد والشنوفا
قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وهذا البيت في قصيدة له سأذكرها في موضعها إن شاء الله ‏‏‏‏.‏‏‏‏
رأي ابن هشام في نسب كلب بن وبرة
قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وكلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة ‏‏‏‏.‏‏‏‏
 عباد يغوث
قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وأنعم من طيىء ، وأهل جرش من مذحج اتخذوا يغوث بجرش ‏‏‏‏.‏‏‏‏
رأي ابن هشام في أنعم ، و في نسب طيئ
قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ ويقال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ أنعم ‏‏‏‏.‏‏‏‏ وطيىء ‏‏‏‏:‏‏‏‏ ابن أدد بن مالك ، ومالك ‏‏‏‏:‏‏‏‏ مذحج بن أدد ، ويقال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ طيىء بن أدد بن زيد بن كهلان بن سبأ ‏‏‏‏.‏‏‏‏
 عباد يعوق
قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وخَيوان بطن من همدان ، اتخذوا يعوق بأرض همدان من أرض اليمن ‏‏‏‏.‏‏‏‏
قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وقال مالك بن نمط الهمداني ‏‏‏‏:‏‏‏‏
يريش الله في الدنيا ويبرى * ولا يبري يعوق ولا يريش
وهذا البيت في أبيات له ‏‏‏‏.‏‏‏‏
 همدان و نسبه
قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ اسم همدان ‏‏‏‏:‏‏‏‏ أوسلة بن مالك بن زيد بن ربيعة بن أوسلة بن الخيار بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ ؛ ويقال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ أوسلة بن زيد بن أوسلة بن الخيار ‏‏‏‏.‏‏‏‏ ويقال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ همدان بن أوسلة بن ربيعة بن مالك بن الخيار بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ ‏‏‏‏.‏‏‏‏
 عباد نسر
قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وذو الكلاع من حمير ، اتخذوا نسرا بأرض حمير ‏‏‏‏.‏‏‏‏
 عباد عميانس
وكان لخولان صنم يقال له عميانس بأرض خولان ، يقسمون له من أنعامهم وحروثهم قسما بينه وبين الله بزعمهم ، فما دخل في حق عميانس من حق الله تعالى الذي سموه له تركوه له ، وما دخل في حق الله تعالى من حق عميانس ردوه عليه ‏‏‏‏.‏‏‏‏
وهم بطن من خولان ، يقال لهم الأديم ، وفيهم أنزل الله تبارك وتعالى فيما يذكرون ‏‏‏‏:‏‏‏‏ ‏‏‏‏(‏‏‏‏ وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا ، فقالوا هذا لله بزعمهم ، وهذا لشركائنا ، فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله ، وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ، ساء ما يحكمون ‏‏‏‏)‏‏‏‏ ‏‏‏‏.‏‏‏‏
 نسب خولان
قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏خولان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة ؛ ويقال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ خولان بن عمرو بن مرة بن أدد بن زيد بن مهسع بن عمرو بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ ؛ ويقال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ خولان بن عمرو بن سعد العشيرة بن مذحج ‏‏‏‏.‏‏‏‏
 عباد سعد
قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وكان لبني ملكان بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر صنم ، يقال له سعد ، صخرة ‏‏بفلاة من أرضهم طويلة ‏‏‏‏.‏‏‏‏ فأقبل رجل من بني ملكان بإبل له مؤبلة ليقفها عليه ، التماس بركته ، فيما يزعم ؛ فلما رأته الإبل ، وكانت مرعية لا تركب ، وكان يُهراق عليه الدماء ، نفرت منه ، فذهبت في كل وجه ، وغضب ربها الملكاني ، فأخذ حجرا فرماه به ، ثم قال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ لا بارك الله فيك ، نفرت علي إبلي ، ثم خرج في طلبها حتى جمعها ، فلما اجتمعت له قال ‏‏‏‏:‏‏‏‏
أتينا إلى سعد ليجمع شملنا * فشتتنا سعد فلا نحن من سعد
وهل سعد إلا صخرة بتنوفة * من الأرض لا تدعو لغي ولا رشد
 دوس وصنمهم
وكان في دوس صنم لعمرو بن حمُمة الدوسي ‏‏‏‏.‏‏‏‏
قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ سأذكر حديثه في موضعه إن شاء الله ‏‏‏‏.‏‏‏‏
نسب دوس
و دوس ‏‏‏‏:‏‏‏‏ ابن عدثان بن عبدالله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبدالله بن مالك بن نصر بن الأسد بن الغوث ‏‏‏‏.‏‏‏‏ ويقال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ دوس ابن عبدالله بن زهران بن الأسد بن الغوث ‏‏‏‏.‏‏‏‏
 عباد هبل
قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وكانت قريش قد اتخذت صنما على بئر في جوف الكعبة يقال له ‏‏‏‏:‏‏‏‏ هبل ‏‏‏‏.‏‏‏‏ ‏‏
قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ سأذكر حديثه إن شاء الله في موضعه ‏‏‏‏.‏‏‏‏
 إساف ونائلة
قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ واتخذوا إسافا ونائلة ، على موضع زمزم ينحرون عندهما ‏‏‏‏.‏‏‏‏ وكان إساف ونائلة رجلا وامرأة من جرهم - هو إساف بن بغي ، ونائلة بنت ديك - فوقع إساف على نائلة في الكعبة ، فمسخهما الله حجرين ‏‏‏‏.‏‏‏‏
 حديث عائشة عن إساف ونائلة
قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ حدثني عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن عمرة بنت عبدالرحمن بن سعد بن زرارة أنها قالت ‏‏‏‏:‏‏‏‏ سمعت عائشة رضي الله عنها تقول ‏‏‏‏:‏‏‏‏ ما زلنا نسمع أن إسافا ونائلة كانا رجلا وامرأة من جرهم ، أحدثا في الكعبة ، فمسخمها الله تعالى حجرين ‏‏‏‏.‏‏‏‏ والله أعلم ‏‏‏‏.‏‏‏‏
قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وقال أبو طالب ‏‏‏‏:‏‏‏‏
وحيث ينيخ الأشعرون ركابهم * بمفضى السيول من إساف ونائل
قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وهذا البيت في قصيدة له سأذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى ‏‏‏‏.‏‏‏‏ ‏‏
 فعل العرب مع أصنامهم
قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ واتخذ أهل كل دار في دارهم صنما يعبدونه ، فإذا أراد الرجل منهم سفرا تمسح به حين يركب ، فكان ذلك أخر ما يصنع حين يتوجه إلى سفره ، وإذا قدم من سفره تمسح به فكان ذلك أول ما يبدأ به قبل أن يدخل على أهله ‏‏‏‏.‏‏‏‏
فلما بعث الله رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بالتوحيد ، قالت قريش ‏‏‏‏:‏‏‏‏ أجعل الآلهة إلها واحدا ، إن هذا لشيء عجاب ‏‏‏‏.‏‏‏‏
 الطواغيت
وكانت العرب قد اتخذت مع الكعبة طواغيت ، وهي بيوت تعظمها كتعظيم الكعبة ، لها سدنة وحجاب ، وتهُدى لها كما تهدى للكعبة ، وتطوف بها كطوافها بها ، وتنحر عندها ‏‏‏‏.‏‏‏‏ وهي تعرف فضل الكعبة عليها ، لأنها كانت قد عرفت أنها بيت إبراهيم الخليل ومسجده ‏‏‏‏.‏‏‏‏
 العزى وسدنتها وحجابها
فكانت لقريش وبني كنانة العزى بنخلة ، وكان سدنتها وحجابها بنو شيبان ، من سليم ، حلفاء بني هاشم ‏‏‏‏.‏‏‏‏
قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ حلفاء بني أبي طالب خاصة ؛ وسليم ‏‏‏‏:‏‏‏‏ سليم بن منصور ابن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان ‏‏‏‏.‏‏‏‏
قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ فقال شاعر من العرب ‏‏‏‏:‏‏‏‏
لقد أُنكحت أسماء رأس بقيرة * من الأدم أهداها امرؤ من بني غنمِ
رأى قدعا في عينها إذ يسوقها * إلى غبغب العزى فوسَّع في القسم
وكذلك كانوا يصنعون إذا نحروا هديا قسموه فيمن حضرهم ‏‏‏‏.‏‏‏‏ والغبغب ‏‏‏‏:‏‏‏‏ المنحر ومهراق الدماء ‏‏‏‏.‏‏‏‏
قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وهذان البيتان لأبي خراش الهذلي ، واسمه ‏‏‏‏:‏‏‏‏ خويلد بن مرة في أبيات له ‏‏‏‏.‏‏‏‏
من هم السدنة
والسدنة ‏‏‏‏:‏‏‏‏ الذين يقومون بأمر الكعبة ‏‏‏‏.‏‏‏‏ قال رؤبة بن العجاج ‏‏‏‏:‏‏‏‏
فلا ورب الآمنات القطن * يعمرن أمنا بالحرام المأمن
بمحبس الهدي وبيت المسدن *
وهذا البيتان في أرجوزة له ، وسأذكرها حديثها إن شاء الله تعالى في موضعه ‏‏‏‏.‏‏‏‏
 اللات وسدنتها
قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وكانت اللات لثقيف بالطائف ، وكان سدنتها وحجاجها بنو معتب من ثقيف ‏‏‏‏.‏‏‏‏
قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وسأذكر حديثها إن شاء الله تعالى في موضعه ‏‏‏‏.‏‏‏‏
 مناة وسدنتها
قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وكانت مناة للأوس والخزرج ، ومن دان بدينهم من أهل يثرب ، على ساحل البحر من ناحية المشلل بقديد ‏‏‏‏.‏‏‏‏
قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وقال الكميت بن زيد أحد بني أسد بن خزيمة بن مدركة ‏‏‏‏:‏‏‏‏
وقد آلت قبائل لا تولي * مناة ظهورها متحرفينا
وهذا البيت في قصيدة له ‏‏‏‏.‏‏‏‏
 هدم مناة
قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها أبا سفيان بن حرب فهدمها ‏‏‏‏.‏‏‏‏ ويقال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ علي بن أبي طالب ‏‏‏‏.‏‏
ذو الخلصة وسدنته وهدمه
قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وكان ذو الخلصة لدوس وخثعم وبجيلة ، ومن كان ببلادهم من العرب بتبالة ‏‏‏‏.‏‏‏‏
قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ويقال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ ذو الخلصة ‏‏‏‏.‏‏‏‏ قال رجل من العرب ‏‏‏‏:‏‏‏‏
لو كنت يا ذا الخلص الموتورا * مثلي وكان شيخك المقبورا
لم تنه عن قتل العداة زورا *
قال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وكان أبوه قتل ، فأراد الطلب بثأره ، فأتى ذا الخلصة ، فاستقسم عنده بالأزلام ، فخرج السهم بنهيه عن ذلك ، فقال هذه الأبيات ‏‏‏‏.‏‏‏‏ومن الناس من ينحلها امرأ القيس بن حجر الكندي ‏‏‏‏.‏‏‏‏ فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم جرير بن عبدالله البجلي فهدمه ‏‏‏‏.‏‏‏‏
 فلس و سدنته و هدمه
قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وكانت فلس لطيىء ومن يليها بجبلَيْ طيىء ، يعني سلمى وأجأ ‏‏‏‏.‏‏‏‏
قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ فحدثني بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إليها علي بن أبي طالب فهدمها ، فوجد فيها سيفين ، يقال لأحدهما ‏‏‏‏:‏‏‏‏ الرسوب ، وللآخر ‏‏‏‏:‏‏‏‏ المخذم ‏‏‏‏.‏‏‏‏ فأتى بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فوهبهما له ، فهما سيفا علي رضي الله عنه ‏‏‏‏.‏‏‏‏ ‏‏
 رئام
قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وكان لحمير وأهل اليمن بيت بصنعاء يقال له ‏‏‏‏:‏‏‏‏ رئام ‏‏‏‏.‏‏‏‏
قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ قد ذكرت حديثه فيما مضى ‏‏‏‏.‏‏‏‏
رضاء وسدنته وهدمه
قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وكانت رضاء بيتا لبني ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم ، ولها يقول المستوغر بن ربيعة بن كعب بن سعد حين هدمها في الإسلام ‏‏‏‏:‏‏‏‏
ولقد شددت على رضاء شدة * فتركتها قفرا بقاع أسحما
قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ قوله ‏‏‏‏:‏‏‏‏
فتركتها قفرا بقاع أسحما
عن رجل من بني سعد ‏‏‏‏.‏‏‏‏
عُمُر المستوغر
ويقال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ إن المتسوغر عُمِّر ثلاثمائة سنة وثلاثين سنة ، وكان أطول مضر كلها عمرا ، وهو الذي يقول ‏‏‏‏:‏‏‏‏
ولقد سئمت من الحياة وطولها * وعمرت من عدد السنين مئينا
مائة حدتها بعدها مئتان لي * وازددت من عدد الشهور سنينا
هل ما بقي إلا كما قد فاتنا * يوم يمر و ليلة تحدونا
وبعض الناس يروي هذه الأبيات لزهير بن جناب الكلبي ‏‏‏‏.‏‏‏‏ ‏‏
 ذو الكعبات وسدنته
قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وكان ذو الكعبات لبكر وتغلب ابني وائل وإياد بسنداد ، وله يقول أعشى بني قيس بن ثعلبة ‏‏‏‏:‏‏‏‏
بين الخورنق والسدير وبارق * والبيت ذي الكعبات من سنداد
قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وهذا البيت للأسود بن يعفر النهشلي ‏‏‏‏.‏‏‏‏ نهشل بن دارم بن مالك بن زيد مناة بن تميم ، في قصيدة له ‏‏‏‏.‏‏‏‏ وأنشدنيه أبو محرز خلف الأحمر ‏‏‏‏:‏‏‏‏
أهل الخورنق والسدير وبارق * والبيت ذي الشرفات من سنداد

أمر البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي
رأي ابن إسحاق فيها
قال ابن إسحاق ‏‏‏:‏‏‏ فأما البحيرة فهي بنت السائبة ، والسائبة ‏‏‏:‏‏‏ الناقة إذا تابعت بين عشر إناث ليس بينهن ذكر ، سِيْبَت فلم يُركب ظهرها ، ولم يجز وبرها ولم يشرب لبنها إلا ضيف ؛ فما نُتجت بعد ذلك من أنثى شُقَّت أذنها ، ثم خلي سبيلها مع أمها فلم يركب ظهرها ، ولم يجز وبرها ، ولم يشرب لبنها إلا ضيف كما فعل بأمها ، فهي البحيرة بنت السائبة ‏‏‏.‏‏‏
والوصيلة ‏‏‏:‏‏‏ الشاة إذا أتأمت عشر إناث متتابعات في خمسة أبطن ، ليس بينهن ذكر ، جعلت وصيلة ‏‏‏.‏‏‏ قالوا ‏‏‏:‏‏‏ قد وصلت ، فكان ما ولدت بعد ذلك للذكور منهم دون إناثهم ، إلا أن أن يموت منها شيء فيشتركوا في أكله ، ذكورهم وإناثهم ‏‏‏.‏‏‏
قال ابن هشام ‏‏‏:‏‏‏ ويروى ‏‏‏:‏‏‏ فكان ما ولدت بعد ذلك لذكور بنيهم دون بناتهم ‏‏‏.‏‏‏
قال ابن إسحاق ‏‏‏:‏‏‏ والحامي ‏‏‏:‏‏‏ الفحل إذا نتج له عشر إناث متتابعات ليس بينهن ذكر ، حمي ظهره فلم يركب ، ولم يجز وبره ، وخلي في إبله يضرب فيها ، لا ينتفع منه بغير ذلك ‏‏‏.‏‏‏
ابن هشام يخالف ابن إسحاق
قال ابن هشام ‏‏‏:‏‏‏ وهذا كله عند العرب على غير هذا إلا الحامي ، فإنه عندهم على ما قال ابن إسحاق ‏‏‏.‏‏‏ فالبحيرة عندهم ‏‏‏:‏‏‏ الناقة تشق إذنها فلا يركب ظهرها ، ولا يجز وبرها ، ولا يشرب لبنها إلا ضيف ‏‏‏.‏‏‏ أو يُتصدق به ، وتهُمل لآلهتهم ‏‏‏.‏‏‏
والسائبة ‏‏‏:‏‏‏ التي ينذر الرجل أن يُسيبها إن برىء من مرضه ، أو إن أصاب أمرا يطلبه ‏‏‏.‏‏‏ فإذا كان أساب ناقة من إبله أو جملا لبعض آلهتهم ، فسابت فرعت لا يُنتفع بها ‏‏‏.‏‏‏
والوصيلة ‏‏‏:‏‏‏ التي تلد أمها اثنين في كل بطن ، فيجعل صاحبهما لآلهته الإناث منها ولنفسه الذكور منها ، فتلدها أمها ومعها ذكر في بطن ، فيقولون ‏‏‏:‏‏‏ وصلت أخاها ‏‏‏.‏‏‏ فيسيب أخوها معها فلا ينتفع به ‏‏‏.‏‏‏
قال ابن هشام ‏‏‏:‏‏‏ حدثني به يونس بن حبيب النحوي وغيره ، وروى بعض ما لم يرو بعض ‏‏‏:‏‏‏
قال ابن إسحاق ‏‏‏:‏‏‏ فلما بعث الله تبارك وتعالى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم أنزل عليه ‏‏‏:‏‏‏ ‏‏‏(‏‏‏ ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ، ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب ، وأكثرهم لا يعقلون ‏‏‏)‏‏‏ ‏‏‏.‏‏‏
وأنزل الله تعالى ‏‏‏:‏‏‏ ‏‏‏(‏‏‏ وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ، ومحرم على أزواجنا ، وإن يكن ميتة فهم فيها شركاء ، سيجزيهم وصفهم ، إنه حكيم عليم ‏‏‏)‏‏‏ ‏‏‏.‏‏‏
وأنزل الله تعالى عليه ‏‏‏:‏‏‏ ‏‏‏(‏‏‏ قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا ، قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون ‏‏‏)‏‏‏ ‏‏‏.‏‏‏
وأنزل عليه ‏‏‏:‏‏‏ ‏‏‏(‏‏‏ ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ، قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين ، نبئوني بعلم إن كنتم صادقين ، ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين ، قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا ، فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا لِيُضل الناس بغير علم ، إن الله لا يهدي القوم الظالمين ‏‏‏)‏‏‏ ‏‏‏.‏‏‏
 البحيرة والسائبة و الوصيلة والحامي لغة
قال ابن هشام ‏‏‏:‏‏‏قال الشاعر ‏‏‏:‏‏‏
حول الوصائل في شُريف حِقَّة * والحاميات ظهورها والسيب
وقال تميم بن أبي بن مقبل أحد بني عامر بن صعصعة ‏‏‏:‏‏‏
فيه من الأخرج المرباع قرقرة * هدر الديافي وسط الهجمة البحر
وهذا البيت في قصيدة له ‏‏‏.‏‏‏ وجمع بحيرة ‏‏‏:‏‏‏ بحائر وبحر ‏‏‏.‏‏‏ وجمع وصيلة ‏‏‏:‏‏‏ وصائل ووصل ‏‏‏.‏‏‏ وجمع سائبة الأكثر ‏‏‏:‏‏‏ سوائب وسيَّب ‏‏‏.‏‏‏ وجمع حام الأكثر ‏‏‏:‏‏‏ حوم