الأحد، 11 مارس 2012

موسوعة الفقه - باب الطلاق : كنايات الطلاق


كنايات الطلاق


وهي ما تحتمل الطلاق أو غيره لا يقع بها الطلاق إلا بالنية.
أما مذهب الأحناف: فإنه يرى أن كنايات الطلاق يقع بها الطلاق بالنية، وأنه يقع بها أيضا الطلاق بدلالة الحال.
ولم يأخذ القانون، بمذهب الأحناف في الاكتفاء بدلالة الحال، بل اشترط أن ينوي المطلق بالكناية الطلاق.
هل تحريم المرأة يقع طلاقا؟ إذا حرم الرجل امرأته، فإما أن يريد بالتحريم تحريم العين، أو يريد الطلاق بلفظ التحريم غير قاصد لمعنى اللفظ، بل قصد التسريح: ففي الحالة الأولى، لا يقع الطلاق، لما أخرجه الترمذي عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: «آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه، فجعل الحرام حلالا. وجعل في اليمين كفارة».
وفي صحيح مسلم عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: إذا حرم الرجل امرأته، فهي يمين يكفرها ثم قال: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة}.
وأخرج النسائي عنه: أنه أتاه رجل فقال: إني جعلت امرأتي علي حراما فقال: «كذبت، ليست عليك حرام، ثم تلا هذه الآية: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم}». عليك أغلظ الكفارة: عتق رقبة.
وفي الحالة الثانية: يقع الطلاق، لأن لفظ التحريم كناية كسائر الكنايات.
الحلف بأيمان المسلمين من حلف بأيمان المسلمين ثم حنث، فإنه يلزمه كفارة يمين عند الشافعية، ولا يلزمه طلاق ولاغيره.
ولم يرد عن مالك فيه شيء وإنما الخلاف فيه للمتأخرين من المالكيه فقيل: يلزمه الاستغفار فقط، والمشهور المفتى به عندهم: أنه يلزمه كل ما اعتيد الحلف به من المسلمين.
وقد جرى العرف في مصر أن يكون الحلف المعتاد بالله وبالطلاق، وعليه فيلزم من حلف بأيمان المسلمين ثم حنث كفارة يمين وبت من يملك عصمتها ولا يلزمه مشي إلى مكة ولا صيام، كما كان في العصور الأولى، لعدم من يحلف بذلك الآن، وقال الابهري: يلزمه الاستغفار فقط، وقيل: يلزمه كفارة يمين كما يرى الشافعية.
وهذا الخلاف عند المالكية إذا لم ينو طلاقا، فإن نوى طلاقا وحنث لزمه اليمين عندهم.
ونحن نرى ترجيح رأي الابهري وأن من حلف بذلك لا يلزمه إلا أن يستغفر الله.