الثلاثاء، 20 مارس 2012

شخصيات تاريخية : الفيزيائى الألمانى ماكس بلانك

الفيزيائى الألمانى ماكس بلانك

ماكس بلانك ؛ (23 أبريل 1858 - 4 أكتوبر 1947)، عالم فيزياء ألماني، يعتبر مؤسس نظرية الكم، وأحد أهم فيزيائيّ القرن العشرين.

نشأ بلانك في عائلة تقليدية تمتلئ بالمفكرين، جده الأكبر وجده لأبيه كانا عالمي لاهوت في مدينة جوتنجن، وأبيه كان استاذا للحقوق في جامعة كيل وجامعة ميونخ، وكان عمه جوتليب بلانك (1828-1907) قاضيا وأحد المشتركين في تأليف القانون المدني الألماني.

ولد بلانك في كيل، هولشتاين للاستاذ يوهان يوليوس فيلهلم بلانك وزوجته الثانية إيما باتزج. وتم تعميده باسم كارل إرنست لودفيج ماركس بلانك، وتم اختيار اسم ماركس ليكون اسمه الأول، لكن بعد بلوغه العاشرة من العمر كان يوقع باسم ماكس وهو ما استخدمه لبقية حياته واشتهر به.
كان بلانك الابن السادس في العائلة، مع الأخذ بالعلم ان اثنان من إخوانه كانا من زواج أبيه الأول، نشأ بلانك في جو وتقاليد أسرية تقوم على الالتزام بالتعاليم، والذهاب إلى الكنيسة، والتفوق في الدراسة والنزاهة والشرف والمثالية والكرم كانت إحدى ذكرياته الأولية كطفل هو زحف القوات البروسية والنمساوية على مدينة كيل خلال الحرب البروسية الدانماركية.
في سنة 1867 تلقى والده عرض للعمل في جامعة ميونخ وانتقلت عائلته للعيش في مدينة ميونخ، وتم تسجيل بلانك في مدرسة الماكسميليان الثانوية حيث تلقى علم الفلك والميكانيكا والرياضيات على يد هرمان مولر، كما كان مولر هو أول من علم بلانك مبدأ بقاء الطاقة، كان وجوده في هذه المدرسة هو بداية تعامله مع علم الفيزياء.
تخرج بلانك في عامه السابع عشر من المدرسة الثانوية، كان محبًّا للموسيقى لكنه فضّل دراسة الفيزياء. نصحه أحد أساتذته البروفيسور فيليب فون يولي أن يتوجه لدراسة غير الفيزياء بحجة أن هذا العلم تكاد تكون كل فروعه قد وصلت إلى آخر ما قد تصل إليه من التطوّر (و كان هذا هو الاعتقاد المنتشر آنذاكً!) لكنّه ردّ بأنّه لا ينوي اكتشاف "عالم جديد" وإنما أن يفهم أو أن يعمّق فهم أسس الفيزياء. وبدأ دراسة الفيزياء بعمر 16 سنة عام 1874. عند البروفيسور يولّي تعلم بلانك الجزء التطبيقي الوحيد في كامل دراسته. ثم انشغل بالفيزياء النظرية.
دراسته الفيزياء
في 1877 و1878 انتقل بلانك إلى برلين وتعلم لدى فيزيائيين من الطراز الرفيع مثل: هيرمان فون هيلمهولتس وغوستاف كيرشهوف، والرياضي كارل فايرشتراس. في مذكراته كتب أنه كان يضجر أثناء المحاضرات، لكن علاقته خاصة مع البروفيسور هيلمهولتس كانت أشبه بالصداقة. في علم الحرارة درس بنفسه كتابات العالم رودولف كلاوزيوس وأحب هذا الفرع حتى انشغل به وقدم رسالات دراساته العليا في هذه المواضيع: (بخصوص القانون الثاني من النظريات الحراري الميكانيكية) ثم (أحوال التوازن للأجسام المتناسقة عند درجات الحرارة المختلفة).
اكتشافه كمومية الطاقة
في ديسمبر سنة 1900 استطاع الفيزيائي الألماني ماكس بلانك أن يهز الأوساط العلمية كلها عندما أعلن أن طاقة الموجات الضوئية تقفز بصورة غير متصلة. وأنها مكونة من كموميات ــ ومفردها : كم.
و نظرية الكم هذه قد صدمت الاعتقاد العلمي السائد في ذلك الوقت بأن الطاقة تتزايد أو تنقص متواصلا أي بلا حد أصغر للارتفاع أوالانخفاض. وهذه النظرية الجديدة وجدت في الطبيعة أن الطاقة تزيد أو تقل بكمات صغيرة لا يوجد أصغر منها من الطاقة، وادى هذا الاكتشاف إلى فهم جديد للطبيعة التي حولنا والتي تُدرس من خلال علم الفيزياء. قد جعلتنا نقترب كثيرا من فهم اعمق لطبيعة المادة والاشعاع.
ولد بلانك في مدينة كيل بألمانيا سنة 1858. درس في جامعات برلين وميونيخ. وحصل على الدكتوراه في الفيزياء مع مرتبة الشرف الأولى من جامعة ميونيخ. وكان في العشرين من عمره. وبعد قليل اشتغل بالتدريس في جامعة ميونيخ ثم في جامعة كيل. وفي سنة 1889 أصبح استاذا في جامعة برلين.
و ظل كذلك حتى اعتزل في سنة 1928 في سن السبعين.
و بلانك مثل عدد كبير من العلماء، قد اهتم بدراسة الاشعاع الذي يصدر عن الأجسام السوداء حين يتم تسخينها. (و تعريف الشئ الاسود تماما هو الذي لا يصدر أي اشعاع. انما يمتص كل ما يسقط عليه من ضوء) واستطاع عدد من علماء الفيزياء ان يسجلوا الاشعاع الصادر عن الاجسام السوداء. وذلك قبل أن يفكر بلانك في حل هذه المشكلة. وأول انجاز قام به بلانك هو اكتشاف المعادلة الجبرية المعقدة التي تسجل حركة الاشعاع الصادر عن الجسم الاسود. وهذه النظرية التي اكتشفها والتي لا تزال تستخدم في الفيزياء النظرية حتى اليوم تلخص ما انتهى اليه علماء الفيزياء في تجاربهم المعملية، ولكن هناك مشكلة : وهي ان قوانين الفيزياء تكشف لنا عن معادلة أخرى أو صيغة أخرى للاشعاعات الصادرة عن الأجسام السوداء.
و قد فكر بلانك كثيرا في هذه المشكلة، ثم خرج لنا بنظرية جديدة تماما وهي أن الطاقة المشعة من الذرات تنبعث على شكل " كمات" اطلق عليها اسم "الكم". وفقا لهذه النظرية فان طاقة الشعاع تعتمد على طول الموجة والتردد (أي تختلف باختلاف اللون مثلا).
و أصبحت نظرية بلانك تسمى فيما بعد بنظرية بلانك، كما اكتشف ثابتا طبيعيا من أهم الثوابت الفيزيائية وهو "ثابت بلانك". وهي نظرية مختلفة تماما عن كل النظريات السائدة في مطلع القرن العشرين، حيث تبين أن الكاقة تنتقل في هيئة " كمات" صغيرة وليس في الوجود كمات أصغر منها.
وبفضل ما قام به ماكس بلانك في هذا المضمار وعلى الأخص تفسير الإشعاع الحراري للجسم الأسودوتوصله إلى وجود كم الطاقة (اكتشف أن الطاقة لها كمات صغيرة لا توجد طاقة أصغر منها) فأحدث طفرة عظيمة في طريقة فهمنا للطبيعة من حولنا. من هنا بدأت نظرية الكم التي نجحت ولا تزال ناجحة في تفسير ظواهر طبيعية عديدة لم تفلح الميكانيكا التقليدية الكلاسيكية في تفسيرها.
و استطاع بلانك بعد ذلك ان يعرف بالضبط مقدار الطاقة التي يشعها الجسم الكامل السواد.
أيدت نظريته بعد ذلك العديد من الظواهر الطبيعية الآخرى مثل تأثير كهرضوئي ونفق ميكانيكا الكم، وتحلل ألفا والتوصيل الفائق وتركيب الذرة وغيرها.
تأثير اكتشافه كمومية الطاقة
و في بادئ الامر اعتقد العلماء ان ما اهتدى اليه بلانك ليس الا أسطورة رياضية. حتى هو نفسه كان يرى هذا الرأى، ولكن بعد وقت قصير ثبت علميا ان نظرية الكم هذه يمكن استخدامها في علوم أخرى / وفي ظاهرات أخرى غير الاجسام المكتملة السواد. وقد استعان اينشتاين في سنة 1905 بهذه النظرية في شرح الظاهرة الكهروضوئية واستعان بها نيلز بور في سنة 1913 في تفسير الطيف الخطي لذرة الهيدروجين وفى سنة 1918 عندما فاز ماكس بلانك بجائزة نوبل. كان قد ثبت تماما ان نظريته صحيحة 100% وانها ذات أهمية بالغة لعلوم الفيزياء النظرية.
و قد أدى موقفه المعادى للنازية إلى ان أصبحت حياته في خطر. وقد أعدم ابنه سنة 1945، لأنه اشترك في المؤامرة الفاشلة لاغتيال هتلر. ومات بلانك سنة 1947 في التاسعة والثمانين من عمره.
و أعظم انجازات القرن العشرين هو تطور علم ميكانيكا الكم، بل انه أكثر خطورة من نظرية النسبية التي اكتشفها اينشتاين. فنظرية ثابت بلانك كان لها دور خطير في نظريات الاشعاع، وفي كثير من النظريات الفيزيائية. وكان لهل أثر كبير في نظرية بناء النواة، وفي مبدأ عدم اليقين عند هيزنبرج، وفي كثير من النظريات العلمية.
و بلانك هو أبو نظرية الكم. وان كان دوره متواضعاً في التطورات والتعديلات التي ادخلت على نظريته. ومن الخطأ ان نقلل من شأن بلانك بسبب ذلك..
فهو الذي حرر العقول العلمية من النظريات القديمة الجامدة، مما شجع العلماء من بعده على اكتشاف نظرية أكثر اتساقاً من نظريته