السبت، 10 مارس 2012

موسوعة الفقه - باب الزواج أو النكاح : الجهاز


الجهاز

الجهاز هو الاثاث الذي تعده الزوجة هي وأهلها ليكون معها في البيت، إذا دخل بها الزوج.
وقد جرى العرف، على أن تقدم الزوجة، وأهلها، بإعداد الجهاز وتأثيث البيت.
وهو أسلوب من أساليب إدخال السرور على الزوجة بمناسبة زفافها.
وقد روى النسائي عن علي رضي الله عنه قال: «جهز رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة في خميل، وقربة، ووسادة حشوها إذخر».
وهذا مجرد عرف جرى عليه الناس، وأما المسؤول عن إعداد البيت إعدادا شرعيا، وتجهيز كل ما يحتاج له من الاثاث، والفرش، والادوات، فهو الزوج، والزوجة لا تسأل عن شيء من ذلك، مهما كان مهرها، حتى ولو كانت زيادة المهر من أجل الاثاث، لأن المهر إنما تستحقه الزوجة في مقابل الاستمتاع بها، لا من أجل إعداد الجهاز لبيت الزوجية، فالمهر حق خالص لها، ليس لابيها، ولا لزوجها، ولا لاحد حق فيه.
وقد رأى المالكية: أن المهر ليس حقا خالصا للزوجة، ولهذا لا يجوز لها أن تنفق منه على نفسها، ولا تقضي منه دينا عليها، وإن كان للمحتاجة أن تنفق منه، وتلتمس بالشئ القليل بالمعروف، وأن تقضي منه الدين القليل كالدينار إذا كان المهر كثيرا.
وإنما ليس لها شيء من ذلك الذي ذكرناه، لأن عليها أن تتجهز لزوجها بالمعروف، أي بما جرت به العادة في جهاز مثلها لمثله بما قبضته من المهر قبل الدخول، إن كان حالا، أو بما تقبضه منه إذا كان مؤجلا، وحل الاجل قبل الدخول بها، فإن تأخر قبض شيء من المهر حتى دخل زوجها بها، لم يكن عليها أن تتجهز بشئ مما تقبضه من بعد إلا إذا كان ذلك مشروطا، أو جرى به العرف.
وقد استوحى واضعو مشروع قانون الاحوال الشخصية، مذهب الإمام مالك في هذه الناحية، فقد جاء في المادة رقم 66 منه: أن الزوجة تلتزم بتجهيز نفسها بما يتناسب وما تعجل من مهر قبل الدخول، ما لم يتفق على غير ذلك، فإذا لم يعجل شيء من المهر فلا تلتزم بالجهاز، إلا بمقتضى الاتفاق أو العرف.
والجهاز إذا اشترته الزوجة بمالها، أو اشتراه لها أبوها فهو ملك خالص لها، ولاحق للزوج ولا لغيره فيه، ولها أن تمكن زوجها وضيوفه من الانتفاع به، كما أن لها أن تمتنع عن التمكين من الانتفاع، وإذا امتنعت لا تجبر عليه.
وقال مالك: يجوز للزوج أن ينتفع بجهاز زوجته الانتفاع الذي جرى به العرف