الجمعة، 23 مارس 2012

موسوعة العقيدة - السمعيات : الحساب

الحساب

الحساب
        هو إطلاع الله العباد على أعمالهم خيرا كانت أو شرا ، قولا كانت أو فعلا أو اعتقادا . يقول الله تعالى : { اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب (17) } [غافر].

        ويقول : { وإن كان مثقال جنة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين (47)} [الأنبياء].

        ويقول صلى الله عليه وسلم : " لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع : عن عمره فيما أفناه ، وعن عمله ماذا عمل به ، وعن ماله : من أين اكتسبه ، وفيما أنفقه ، وعن جسمه فيما أبلاه " رواه الترمذي .

        وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة ، حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء " (1).

        والناس تجاه الحساب ثلاثة أقسام : قسم يدخل الجنة بغير حساب ، وقسم يدخل النار بغير حساب ؛ لشدة غضب الجبار عليهم وعظم ذنوبهم ، وقسم يوقف للحساب.

        والحساب منه اليسير والعسير ، ومنه السر والجهر، ومنه ما هو بالعدل وما هو بالفضل.

        عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "عرضت على الأمم ، فأجد النبي يمر معه الأمة ، والنبي يمر معه النفر ، والنبي يمر معه العشرة ، والنبي يمر معه الخمسة ، والنبي يمر وحده ، فنظرت فإذا سواد كثير . قلت : يا جبريل ، هؤلاء أمتي ؟ قال : لا . ولكن انظر إلى الأفق . فنظرت ، فإذا سواد كثير. قال : هؤلاء أمتك ، وهؤلاء سبعون ألفا قدامهم ، لا حساب عليهم، ولا عذاب . قلت : ولم ؟ قال : كانوا لا يكتوون ، ولا يسترقون ، ولا يتطيرون ، وعلى ربهم يتوكلون . فقام عكاشة بن محصن فقال : ادع الله أن يجعلني منهم . قال : اللهم اجعله منهم . ثم قام إليه رجل آخر قال : ادع الله أن يجعلني منهم. قال : سبقك بها عكاشة " رواه الشيخان.

        وقال صلى الله عليه وسلم : " يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا ليس عليهم حساب . فقيل له : هلا استزدت ربك ؟ فقال : استزدته فزادني مع كل واحد من السبعين ألف سبعين ألف . فقيل هلا استزدت ربك ؟ فقال : استزدته فزادني ثلاث حثيات بيده الكريمة " .

        وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك " . فقلت : يا رسول الله ، أليس قد قال الله تعالى : { فأما من أوتى كتابه بيمينه (7) فسوف يحاسب حسابا يسيرا (8) } فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"إنما ذلك العرض ، وليس أحد يناقش الحساب يوم القيامة إلا عذب".

        يعني أنه لو ناقش في حسابه لعبيده ، لعذبهم وهو غير ظالم لهم ، ولكنه تعالى يعفو ويصفح ، فهو من النقش الذي هو استخراج الشوكة ، والمراد من المناقشة الاستقصاء في المحاسبة ، والمطالبة بالجليل والحقير ، وترك المسامحة . يقال انتقشت منه حقي : أي استقصيته .

        ويشهد على الناس يوم الحساب : ألسنتهم ، وأيديهم ، وأرجلهم . قال تعالى : { يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون (24)} [النور].

        كما يشهد عليهم سمعهم ، وأبصارهم ، وجلودهم . قال تعالى : { ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون (19) حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون (20) } [فصلت].

        وعن أنس بن مالك قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك فقال : " هل تدرون مما أضحك ؟ " قال قلنا : الله ورسوله أعلم . قال : " من مخاطبة العبد ربه . يقول : يا رب ، ألم تجرني من الظلم ؟ قال يقول : بلى . قال فيقول : فإني لا أجيز على نفسي إلا شاهدا مني . قال فيقول : كفى بنفسك اليوم شهيدا ، وبالكرام الكاتبين شهودا . قال : فيختم على فيه . فيقال لأركانه : انطقي . قال : فتنطق بأعماله . قال : ثم يخلي بينه وبين الكلام . قال فيقول : بعدا لكن وسحقا . فعنكن كنت أناضل" (2).

================

        المراجع والهوامش :

1ـ رواه مسلم في البر 4/1997 والجلحاء التي لا قرن لها ، والحديث دليل على حشر البهائم : ولا يلزم من الحشر المجازاة بالثواب أو العقاب.
2ـ رواه مسلم في الزهد 4/2280 ( يقال لأركانه ) أي لجوارحه .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ