الخميس، 23 فبراير 2012

علم العروض : بحر الخفيف


علم العروض : بحر الخفيف

ومفتاحه هو: ياخفيفاً خفت به الحركات ...فاعلاتن . مستفعلن. فاعلاتن.
وتبنى أبيات هذا البحر على تفعيلتين (فاعلتان ،مستفع (2) لن ) ويجيء الشطر الواحد على وزن (فاعلتان ، مستفع لن ،فاعلتان) فاذا تكرر هذا الشطر مرتين ،حصلت من ذلك على بيت من الخفيف التام ،واذا نقصت من كل شطر التفعيلة الاخيرة :حصلت على بيت من الخفيف المجزوء.
( 1) قسمنا النوع الذى تختلف فية التفعيلات أقساماً ثلاث:
(أ) أن تكون غير المكررة وسطا،تكـتنفها التفعيلة المكررة وذلك أربعة أبحر هى:الخفيف.المديد.المنسرح.المضارع.
(ب) أن تكـون غير المكررة اخر فى كل شـطر وذلك بحر السريع.
(ج) أن تكون غير المكررة ،أولا فى كل شطر وذلك بحران هما ،المقتضب والمجتث.
العروضيون يجعلون (مستفعلن) فى بحر الخفيف ،مركبة من سبب خفيف (مس)،ووتد مفروق (تفع) ويببب خفيف اخر هو (لن) ويكتبونها هكذا،(مستفع لن) ويرتبون على هذا،أنة اذا حذف الساكن فى السبب الخفيف وسكن ما قبلة فذلك (قصر) لا (قطع)لأن القطع فى الوتد المجموع والقصر فى السبب الخفيف.والذى دعاهم الى هذا الاعتبار ونحاهم عن الاعتبار المتبادر هو أن (مستفعلن) مركب من سببين خفيفين فوتد مجموع ..هو حكم الدائرة،والدوائر ليست الاأ مورا فرضية لاتبنى عليها حقائق علمية، وأيضا فنحن لا يمكن أن نقرر أن هناك وحدة صوتية تسمى وتداً مفروقاً لأن الوحدة الصوتية لابد أن تنتهى بساكن الوتد المفروق زعموا أنة لاينتهى ساكن ومع هذا فلابد لنا ونحن فى المرحلة البدائية من دراسة علم العروض لابد لنا من متابعتهم أن ندع النقد بحالة من المرحلة الخاصة ،وان كان لابد لنا كذلك من مثل هذا التنوية
أولا : الخفيف التام
قال عمر بن أبى ربيعة :
قال لى صـاحبى ليعلم مـا بى أتـحب القتول أخت الرباب؟
قلت وجـدى بها كوجدك بالغد ب اذا ما منعت طعـم الشراب

قال لي صا ( فاعلاتن) حبي ليعـ (متفع لن ) ــلم ما بي ( فعلاتن ) ، وهي العروض أصابها الخبن بحذف الثاني الساكن ، ولكنه غير لازم ، ولذا تسمى صحيحة.
أتحب الـ (فعلاتن) ـقتول أخـ ( متفع لن ) ـت الرباب ( فاعلاتن) ، الضرب صحيح كما ترى.
وعلى هذا الأصل جاء قول أبي ماضي :
أنا إن أغـمض الحـمام جفــوني ودوى صوت مصــرعي في المــدينة
لا تصيحي وا حســــرتاه لئلا يدرك الســامعون ما تضمرينـــه
لا تشــقي على ثوبك حــزنا لا ولا تـذر في الدمـوع السخـينـة
إن للصمت في المــــآتم معنى تتعــزى به النفـوس الحــــزينة
ولقول العذال عنـــك بخيـل هو خيــر من قولهم " مسكينـــة "
وإذا خـفت أن يثـور بك الوجد فتبــدو أسرارنا المكنــــونــة
فارجعـي واسكبي دموعك سـراً وامسـحى باليـدين ماتسـكبيــنة
وينسب لجميل بثينة:
قـد أصون الحديث دون الخليل لاأخـاف الاذاة مـن قـبلـة
وخـليـل صـانعت مـرتقباً وخـليل فـارقـت مـن مللة
قد أصون ال(فاعلاتن) حديث دو (متفع لن) ن خليل (فعلاتن) وهى العروض مخبونة،ولكن خبنها عير لازم فهى إذا صحيحة.
لاأخاف ال(فاعلاتن) أذاة من (متفع لن) قبلة (فعلا) وهو الضرب حذف منة السبب الخفيف فهو محذوف. وهذا النوع من الاوزان لم يعرف له الباحثون إلا بيتاً واحدا ،ذكرة العروضيون معزواً إلى الكميت هو:
لـيت شعرى هل ثم هل أتيـنـهم أم يـحولون من دون ذاك الردى
وهذا البيت غير مذكور فى هاشميات الكميت، على أن العروضيين أنفسهم يروون البيت رواية أخرى:ليت شعرى هل ثم هل أتنهم أم يحـولن مـن دون ذاك الحمام
2- يا غليـلا كالنـار فى كبـدى واغتـراب الفـؤاد عـن جسـدي
لـيت مـن شـفـنى هـواة رأى زفـرات الـهوى علـى كبـدي
يا غليلا (فاعلاتن) كالنار فى (مستفع لن) كبدى (فعلا) وهى العروض محذوفة أيضاً.
واغتراب ال(فاعلاتن) فؤاد عن (متفع لن) جسدى (فعلا) وهو الضرب، محذوف أيضاً.
وقد ذكر العروضيون لة شاهداً مسلوخاً يتيماً،هو قولهم :
إن قـدرنا يـوماً علـى عـامر ننتـصف مـنة أو نـدعة لكـم
وهو بيت مختل المعنى ، وليس فى دواوين القدماء ومجموعات شعرهم شىء منة كما يقول الباحثون . بيد أن للاستاذ العقاد أبياتاً عشرة، يمكن أن تنسب الى هذا الوزن ،وان كان كل شطر منها بوزن (فعلن)، أى أنة التزم الخبن فى العروض والضرب .
قال الاستاذ العقاد تحت عنوان، وردة محزنة:
وردتـى، فيـم أنت ضاحـكة يلـمح البشـر منك من لمحـا
فيـم هـذا الـجمال يـحزننى رونـق فيـة كان لى فرحــاً
كـنت أهـوى الورود أصلحها مـا لذكرى الحبـيب قد صـحا
هـو فى نـيتى هـديــــتة وهـو فوق الغصـون ما برحـا
واخـال القـبول يـرمقــة واضحـاً فـية كـلما وضحـا
ثـم ولى الهـوى وأعـقــبنى نـظـراً ينكـر الـنار ضـحى
فاذا الـورد غـصة وشجــى يتـراءى بالهـجـر لى شبحـا
وإذا الـزهـر كـالــتيم اذا راق فى العـين حسـنه جـرحا
كان للحب زينـــة فغــدا أثـــراً فوق لحده طــرحا
الذبــول الذبول أرفــق بي من رواء يـــزيدني تــرحا
هـل يعمد العقاد إلى النظم على هذا الوزن عمدا مجاراة لأهل العروض أو تأسيا بقطعة قديمة ظفر بها أو أنه ساقته إليه الشاعرية لما فيه من الحزن المناسب لموضوعه ، وذلك هو ما نرجحه ، وآية ذلك أنك تجد (في الملاح التائه) قطعة بعنوان (الشتاء) عدتها سبعة عشر بيتاً أولها:
ذكريــني فقــد نسيت ويـا رب ذكرى تعيد لــــي طــربي
وارفعي وجهك الجمــيل أرى كيف هـــذا الحيــاء لم يــذب

والنتيجـــة :
أن الخفيف التـام :
1. تكون عروضه صحيحة ،2. وضربها إما صحيح وهو الأعم الأشيع،3. أومحذوف و هو من الندرة بمكان.
4. وتكون عروضه محذوفة وضربها محذوف لاغير،5. وهذا الوزن قليل جداً
ثانيا : الخفيف المجزوء
قال البهاء زهير :
إن شـكا القـلب هجركـم مهـد الـحب عـذركم
شـــرفـونى بـــزورة شــرف اللة قـدركم
ان شكا الق(فاعلاتن)ب هجركم (متفع لن)، وهى العروض،لحقها الخبن، وهو غير لازم،فهى صحيحة . مهد الح(فاعلاتن)ب عذركم (متفع لن) وهو الضرب،لحقة الخبن وهر كذلك غير لازم، فهو صحيح. وقد جاء على هذا الوزن قول شوقى على لسان كليوباترا ،بعد انتحار مارك أنطونيو:
نـام "مــاركو" ولم أنم وتـفـردت بـــلاْلم
ليـت جـرحى كجرحة لـقى الـموت فالـتأم
قـاتل الـلة مـاضيا (1) قـتل الـمفد العــلم
أنطـوان انـفض الكرى سـاعة وانـقل الـقدم
قـم كـأمس اغنم الهوى واشـرب الـراح بالغنم
وتخـير عـلى الــمنى وتـمتع مـن الــنعم
واغـمر الارض بـالقنا وتغلـب عـلى الامـم
وقـد الخيـل فى الوها دووثـبا الى القـمـم
أيهـا الـعين أبصرى انـما كنت فى حلـم
وربما عثرت بالخفيف المجزوء فى صورة:
فاعلاتن مستفع لن فاعلاتن متفع ل أى أن عروضة صحيحة، وضربة محذوف ساكن السبب، وسكن ما قبلة ، وهذا هو االمسمى قصراً، وقد مثل لة العروضيون بالبيت:
كـل شىء إن لم تكو نـوا غـضبتم يســير
وتقطيعة : كل شىء (فاعلاتن) ان لم تكو (مستفع لن) وهى العروض.صحيحة، نوا غضبتم (فاعلاتن) يسير (متفع ل) وهو الضرب ، دخلة القصر الذى عرفت انفا، ومن الندرة بمكان تجد شاعراً سار فى هذا الدرب الموحش اللهم الا رفاق الصوفية، كالشيخ ابن الطاهر المجذوب.
قال:
مـا القـوافى الـمبانى مـا اختيـار الـمعانى
بعـد سبـع الـمثانى مـا عسـى أن يقـالا

ويلاحظ أن العروض والضرب :كلاهما مقصوران.
والنتيجة:
أن الخفيف المجزوء عروضة صحيحة وضربة صحيح غالباً، ومقصورة نادراً.