الأربعاء، 25 يناير 2012

أماكن ومعالم : مكتبة الكونجرس

مكتبة الكونجرس



مكتبة الكونغرس، هي المكتبة الأكبر، والأكثر تكلفة، وأماناً في العالم. هكذا نقشت هذه العبارة علي قبة مبنى تومس جيفرسون، وهي البناية الرئيسية لمكتبة الكونغرس، التي تعتبر من المعالم البارزة في عاصمة الولايات المتحدة الأمريكية، واشنطن، حيث تبلغ مساحتها 39 هكتاراً، وطول رفوفها 856 كيلو متراً، تضم المكتبة 130 مليون مادة مختلفة، منها 29 مليون كتاب، ومواد مطبوعة بـ 460 لغة، وأكثر من 58 مليون وثيقة. تُعَد المكتبة أكبر مرجع في العالم للمواد القانونية، والخرائط، والأفلام، وحتى المعزوفات الموسيقية.
أسست المكتبة في عام 1800 م. لتخدم أعضاء الكونغرس الأمريكي. بدأت المكتبة آنذاك بخمسة آلاف دولار. يعود الفضل في إنشاء المكتبة للرئيس الثالث للولايات المتحدة، توماس جيفرسون، والذي كان متعدد المواهب، فكان كاتباً، دبلوماسياً، قانونياً، ومهندسا. وكان لهذه المواهب المتعددة السبب الرئيسي في أختياره نائباً للرئيس الثاني لأمريكا، جون أدمز.
المكتبة
ظلت المكتبة ملحقة بمبنى الكونغرس منذ إنشائها، وتوسعت في قاعات المبنى الذي أحرقة الإنجليز في 24 أغسطس من عام 1814، فقدت المكتبة مقتنياتها فعوضتها في 30 يناير 1815، بشراء مكتبة توماس جيفرسون، لتعوض جانباً من ما فقدته.لكنها ظلت جزء لا يتجزأ من مبنى الكونغرس. في عام 1851، تعرضت المكتبة لحريق كبير أخر، ودمرت النيران ما يقرب من 35 ألف كتاب، من إجمالي 55 ألف كتاب من الذي كانت تقتنيه المكتبة. تم الإشارة إلى ان سبب الحريق هو عيباً في أحد المداخن. عرض حينها توماس والتر على الكونغرس خطة لبناء جناح جديد للمكتبة بمواد غير قابلة للأشتعال. أفتتح في 23 أغسطس 1853 في حفل كبير، والذي جعل الصحافة تطلق علية "أكبر جناح في العالم"، ظلت المكتبة على مساحتها لفترة وجيزه، في عام 1865، تم إضافة جناحين آخرين للمكتبة التي كانت تنمو بجنون.

مبنى جيفرسون
كان من الطبيعي ان يثار الجدل حول المبنى الجـديـد الذي لم يقر إنشاءه إلا في عام 1886 ميلادي، على غرار مباني عصر النهضة الإيطالي، وفقاً للتصميم الذي أعدة المهندسين جون سميثير وبول بليز، لم ينجز هذا المبنى حتى عام 1897، اي بعد 11 عام على قرار إنشاؤه. عرف هذا المبني باسم مكتبة الكونغرس، أو المكتبة الرئيسية، حتى تم الاستقرار علي تسميته رسمياً بمكتبة جيفرسون في 13 أبريل من عام 1976 في حفل أقيم لتخليد ذكرى ميلاده.
مبنى أدمز
في عام 1928، وبناءا على طلب من أمين مكتبة الكونغرس، وافق الكونغرس على شراء الأراضي التي تقع شمال المكتبة الرئيسية، لبناء ملحق جديد للمكتبة. وفي عام 1930 تم اعتماد ميزانية لبنائه، وبناء نفق يربط بينة وبين المكتبة الرئيسية، ولإضافة جناح بالجهة الشرقية للمبنى، فيخصص للكتب النادرة.تم إنشاء الجناح على الطراز الكلاسيكي البسيط، وتم افتتاح المبنى في 2 ديسمبر من عام 1938، تميز المبنى بأبوابه التي حملن بتماثيل من البرونز للشخصيات التاريخية، لتحاكي جنباً من التاريخ الإنساني، عام 1980م تم الاستقرار علي الاسم الحالي للمبنى، وهو جون أدمز، تيمناً بالرئيس الثاني للدولة.
مبنى ماديسون
ما زالت المكتبة تنمو حتى أضطرت المكتبة لتقديم دراسات لإنشاء بناية ثالثة، في عام 1956م.تمت الموافقة عليه عام 1974، لكن تم افتتاح المبنى عام 1981، بحضرة الرئيس الأمريكي رونالد ريجان. سمي المبنى باسم جيمس ماديسون، وهو الرئيس الرابع لأمريكا، ويعد الأب الشرعي للدستور الأمريكي. ز الحقوق الشرعية.
ماذا تضم المكتبة الآن
تعتبر المكتبة أكبر مكتبة في العالم والمرجع الأول في العالم للكثير من المراجع، تضم أكثر من مائة وثلاثين مليون مادة من كتب ووثائق وما شابه، منها 29 مليون كتاب على شكل كاتالوج ومواد مطبوعة بأربعمائة وستين لغة في المكتبة أكثر من 58 مليون وثيقة وتعتبر أكبر مرجع للمواد الحقوقية والخرائط والأفلام والمعزوفات الموسيقية.
الرئيس الحالي للمكتبة تم تعيينه من قبل الرئيس السابق رونالد ريجان وهو جيمس هادلي بلينغتون عام 1987 وهو الرئيس رقم 13 للمكتبة وقد أقسم اليمين في 14 أيلول سبتمبر عام 1987.
التعاون بين مكتبة الإسكندرية ومكتبة الكونغرس وتاسيس أكبر مكتبة رقمية
لعبت مكتبة الإسكندرية دورا محوريا في تأسيس أكبر مكتبة رقمية عالمية‏،‏ والتي أطلقتها من باريس منظمة اليونسكو بالتعاون مع مكتبة الكونغرس وجهات علمية أخرى‏..‏ تتيح المكتبة لمستخدميها الاطلاع علي كنوز العالم المعرفية عبر الأرشيف الإلكتروني الذي يتضمن مقتنيات أكثر من ‏30‏ مؤسسة عالمية‏.‏ وقد صرح الدكتور إسماعيل سراج الدين‏،‏ مدير مكتبة الإسكندرية‏،‏ أن مكتبة الإسكندرية تعتبر رائدة في رقمنة الكنوز الثقافية في العالم العربي‏،‏ وقد أسهمت المكتبة بإضافة كتاب وصف مصر للمكتبة الرقمية العالمية‏،‏ والذي يرجع تاريخه إلي حملة نابليون بونابرت علي مصر عام ‏1798،‏ والذي تم تحويله إلي صورة رقمية بمعرفة مكتبة الإسكندرية عام 2007.‏
وقد أشارت الدكتورة نهى عدلي ـ مدير إدارة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والمعهد الدولي للدراسات المعلوماتية بالمكتبة ـ إلي أن تدشين المكتبة الرقمية العالمية تم في إطار المفهوم العالمي الجديد للمكتبات‏،‏ وامتدادا للاتجاه العالمي نحو إتاحة المعرفة للجميع‏‏ وأن الموقع الإلكتروني للمكتبة الرقمية يضم أعظم الأعمال التي وردت في تاريخ البشرية‏،‏ بالإضافة إلي الوثائق والمخطوطات النادرة والمواد الفريدة الأخرى من الشرق والغرب لتشمل الثقافات المتعددة في العالم كله، وأوضحت بأن هذا المشروع يهدف إلي تضييق الفجوة الواسعة بين الثقافات والشعوب وتعزيز التفاهم الدولي من خلال التواصل الثقافي والمعرفي عبر الإنترنت‏..‏ لغة العصر‏.‏
كما اعتبر جيمس بيلينجتون مدير مكتبة الكونغرس أن إطلاق المكتبة سبيل لتحفيز الناس علي التفكير في تفاعل الثقافات‏،‏ وهو ما نأمل أن يعزز التفاهم والرغبة بالاطلاع علي المنجزات الثقافية علي الصعيد الإنساني وقد أسهمت العديد من الجهات في المكتبة الرقمية العالمية منها مكتبة الكونغرس ودار الكتب والمحفوظات المصرية]،‏ بالإضافة إلي جهات ثقافية ومكتبات من بريطانيا‏،‏ وفرنسا‏،‏ وروسيا‏،‏ والبرازيل‏،‏ والصين‏،‏ ويتيح الأرشيف الإلكتروني الضخم للمكتبة لمستخدميه الوصول إلي مخطوطات ووثائق تاريخية وخرائط ومطبوعات وأرشيف موسيقي‏،‏ وآخر للصور وملفات بسبع لغات هي اللغات المستخدمة في الأمم المتحدة‏،‏ ومن الوثائق الأمريكية التي توفرها المكتبة‏..‏ إعلان الاستقلال والدستور الأمريكي وصور الحرب الأهلية وإعلان إلغاء العبودية إضافة إلي وثائق الهجرة والتجنس لمشاهير أمريكيين‏.‏
وتأمل منظمة اليونسكو أن تسهم هذه المكتبة في إرساء الاهتمام بالثقافات الأخرى ومد جسور أكثر بين الشعوب وتقريبها من بعضها وتقليص الفجوة بين الأغنياء والفقراء عن طريق تسخير ثورة المعلومات والاتصالات لخدمة الإنسانية‏